الطعام، ولم يكن في البيت شيء، فبينما هم على تلك الحال، وإذ بأمير يدخل القرية، ويسألهم الماء، ويطرق الباب ومعه حَشَمُهُ وخَدَمُه وماله، ولكن لا ماء معه (والماء يوجد في بيوت الأغنياء كما يوجد في بيوت الفقراء) فلمّا سألهم الماء أخرجوا له جَرّة ماء كانت عندهم، فلمّا شربها جَالَ بطرفِه في البيت، فعرف رِقّةَ حالهم ومسكنتهم وفقرهم، فلمّا أَهَمَّ بالخروج أخرج لهم صُرّة فيها مئات الدنانير، فقالت المرأة العارفة بربّها: هذا مخلوق نظر إلينا فاستغنينا، فكيف بنظر أرحم الراحمين إلينا؟!
كما روى (صحّ عنه (خرج على الصحابة، فقرأ عليهم سورة الرحمن من (أن النبي (الترمذي من حديث جابر:"لقد قرأتها على إخوانكم من (أوّلها إلى آخرها، فلمّا قضى سكتوا، فقال النبي الجنّ، فكانوا أحسن مردودًا منكم"قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال:"إنني لمّا قرأتها قال الجنّ: لا نكذّب بأيٍ (فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان (على الجنّ كنتُ كلّما تَلَوْتُ من نِعَمِ ربنا، فلربنا الحمد". وهذا الحديث حسّنه الألباني-رحمه الله-في صحيح الجامع.
والمقصود منه: فيه (دلالة على أدب الجنّ مع ربّهم تبارك وتعالى) .
#إذًا من السنة أن الإنسان إذا تُلِيَت عليه هذه السورة في غير القرآن أن يقول: (لا نكذّب بأيٍ من آلاءِ ربنا، فلربنا الحمد) أو يقول ما يقرب من هذه العبارة.
(* قال فيما صحّ عنه:"ألِظَّوا بيا ذا الجلال والإكرام". أي الزموا وأكثِروا في الدعاء من قول: يا ذا الجلال والإكرام.
* الدنيا لا تطيب إلاّ بذكر الله، ولا تطيب الآخرة إلاّ بعفو الله، ولا تطيب