الذين قالوا: أنه من الملائكة .. كيف يخرّجون قول الله جلّ وعلا: إلاّ إبليس كان من الجنّ ... كيف يردّون على هذا؟
أي كان من الملائكة، وكما سبق أن (كان من الجنّ (قالوا: قوله: الجنّ بمعنى الاستتار.
ونقول هنا: أين الدليل على أن كلمة الجنّ تُطلق على الملائكة؟
قال تعالى: وجعلوا بينه وبين الجِنّةِ نسبًا ولقد (علِمَتِ الجِنّة إنهم لمحضرون الجِنّة هنا: الملائكة.
قصّة تربِّي (الطلاّب: أبو حنيفة-رحمه الله-كان له تلاميذ، فكان كلّ فترة يُعطي لأحد التلاميذ إذنًا ليُدرّس، وكان له تلميذ من أنجب طلاّبه يُسمّى أبو يوسف، وهو فيما بعد قاضي القُضاة، وأبو يوسف كان يجلس في الحلقة وكان أفضل ممّن يأذن لهم أبو حنيفة، فكان يتعجّب كيف أن الإمام يأذن لغيره أن يدرّس ولا يأذن له؟! وفي ذات يوم مرِض أبو يوسف، فزاره أبو حنيفة في بيته، وفي مرضه الشديد، فغلَب الظنّ عند أبي حنيفة أنّ أبا يوسف سيموت، فلمّا خرج قال أبو حنيفة لطلاّبه:(لئِن مات أبو يوسف .. ليفقدنّ العلمُ أحد رجالاتِه، والله لقد كنتُ أعُدُّه للناس من بعدي) .رجع الطلاّب يَجْرُون (جِبِلّة) فقالوا لأبي يوسف: أن الإمام قال كذا وكذا وكذا، وبعدها طاب أبو يوسف، فلمّا طاب أبو يوسف جلس أبو حنيفة في الحلقة فقال: (ما فعل الله بأبي يوسف؟) قالوا: يا أبا حنيفة لقد بَرِء، فقال: (أين هو؟) فقالوا: فتحَ حلقة. (وهنا فتح حلقة؛ لأن الإمام قال: إنا نعدّه للناس من بعدي) هنا أراد أبو حنيفة أن يُؤدِّبه، ويُبيّن له العلم، فقال أبو حنيفة لرجل: (اذهب لأبي يوسف، وقل له: إن رجلًا أخذ ثوبه وأعطاه الغسّال ليغسل له، فلمّا رجع ليأخذ الثوب أنكَرَ الغسّال أنه أخذ ثوبًا، ولم يكن عند صاحب الثوب دليل، ثم بعد فترة الغسّال تاب، فأراد أن يردّ الثوب