قال النووي: أما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده والعهد الذي أخذه عليهم.
قال الإمام أبو الحسن الواحدى رحمه الله في قول الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} قال ابن عباس رضى الله عنهما: هي الفرائض التي افترضها الله تعالى على العباد, وقال الحسن: هو الدين والدين كله أمانة , وقال أبو العالية: الأمانة ما أمروا به وما نهوا عنه , وقال مقاتل: الأمانة الطاعة قال الواحدي: وهذا قول أكثر المفسرين قال: فالأمانة في قول جميعهم الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب. والله أعلم.
وقال صاحب التحرير: الأمانة في الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة} وهي عين الإيمان فإذا استمكنت الأمانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجد في إقامتها , والله أعلم.
شرح النووي (2>168)
وقال صاحب التحرير: معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا؛ فإذا زال أول جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله؛ فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة , وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب , وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر , ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته أياها أراد بها زيادة البيان وايضاح المذكور, والله أعلم.