الداني: (ففي قول ابن عمر دليل على أن تعليم ذلك توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم ... ) [1] فهذا دليل قد ذكره كثير من العلماء مستدلين به على الوقف والابتداء. وقد عارض ذلك الشيخ ملا القاري في شرحه على الجزرية بعد أن ذكره بقوله: (ولا يخفى أن قوله:(( وما ينبغي أن يوقف عنده منها ) )لا يبعد أن يراد به الآيات المتشابهات في معناها، فليس في الحديث نص على الوقف المصطلح
عليه). اهـ. [2] أقول: كلا المعنيين محتمل من جهة اللفظ، وقوى الاحتمال الأول كلام أولئك الأئمة في الاستدلال به على مراعاة الوقوف.
وروى الإمام أبو عمرو الداني عن ميمون بن مهران [3] التابعي قال:
(إني لأقشعر من قراءة أقوام يرى أحدهم حتما عليه ألا يقصر عن العشر، إنما كانت القراء تقرأ القصص إن طالت أو قصرت يقرأ أحدهم اليوم {إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [4] ويقوم في الركعة الثانية فيقرأ {ألا إنهم هم المفسدون} [5] . ... [6] ... ثم
(1) المكتفى صـ 134
(2) شرح المقدمة الجزرية (المنح الفكرية على متن الجزرية) صـ 270
(3) ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب الرقي من ثقات التابعين، و من علمائهم. سمع من ابن عباس وابن عمر، (ت:118 هـ) . ترجمته في: حلية الأولياء لأبي نعيم 4/ 82 - 97 وتهذيب الكمال 29/ 210 - 227 وغيرها.
(4) البقرة -آية- 11
(5) البقرة -آية- 12
(6) المكتفى ص 135