الصفحة 47 من 88

يفسر، وقد التزم الحافظ في المقدمة التزامًا عبَّرَ عنه بقوله: (( وإني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه وأعدل ما وصف به بألخص عبارة، وأخلص إشارة ) ) (تقريب التهذيب 1/ 3) .

فهل يجد المعترض بعد ما بيناه أدق وأكثر إنصافًا من حكم الحافظ على عمرو بن مسلم الجندي: بأنه صدوق له أوهام؟ وهو نفس حكم الساجي حيث قال فيه: (( صدوق يهم ) )، ونفس حكم الذهبي حيث قال عنه: صدوق روى له مسلم، كما نقله، المعترض نفسه عنه، وكما قال هو في الميزان: صالح الحديث.

أو أن المعترض يرى أن الإنصاف يتجلى في الحكم عليه: بأنه ضعيف يعتبر به مع قول ابن معين فيه: (( لا بأس به ) )، وهو توثيق عنده، وقول أحمد: (( صدوق ) )، وذكره ابن حبان في"الثقات"؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

507 - (6977 تحرير) موسى بن طارق اليماني، أبو قُرَّة، بضم القاف الزَّبيدي، بفتح الزاي، القاضي: ثقة يغرب، من التاسعة. س.

تعقباه بقولهما: (( قوله: (( يغرب ) )مما تفرد به ابن حبان، وأخذها منه المصنف، ولا معنى لذكرها )) .

قلنا: بل لها معنًى، فقد أغرب عن مالك، وقد ساق له ابن المظفر في"غرائب مالك" (ص 122 رقم 105) قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله بن شاكر، قال: أخبرنا محمد بن يوسف الزبيدي، عن أبي قرة، عن مالك، عن أبي الرجال، عن عروة، عن عائشة: (( أن رسول الله(نهى أن يمنع نقع البئر ) ).

قلنا: هذا الحديث من غرائب موسى بن طارق، فقد رواه أبو مصعب الزهري (2901) ، وسويد بن سعيد (280) ، ومحمد بن الحسن الشيباني (838) ويحيى بن بكير عند البيهقي (6/ 152) ، ويحيى بن يحيى الليثي (2170) جميعهم رووه عن مالك، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته: أن رسول الله (قال:(( لا يمنع نقع بئر ) ) (وانظر كلام ابن عبد البر في التمهيد 13/ 123 - 124) .

وقد اعترف الدكتور بشار بأن موسى بن طارق يغرب، فقال في تعليقه على موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى الليثي (2/ 290) : (( وهو كما ترى لا يصح عن مالك لإغراب أبي قرة دون أصحاب مالك الثقات الأثبات الذين رووه مرسلًا ) ).

فليتنبه: إلى مدى دقة كلام الحافظ ابن حجر، ومدى قيمة كلام ابن حبان وليتنبه إلى تسرع إطلاقاتهم إذ قالا: (( قوله يغرب مما تفرد به ابن حبان ) )، إذ التسرع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت