ولهذا ألف المقدسي كتاب:"أطراف الغرائب والأفراد"وهو كتاب رتب فيه على الأطراف كتاب:"الأفراد"للدارقطني.
فهل تبين للمعترض مما ذكرناه المعنى الكبير لعبارة الحافظ: ثقة يغرب، وهل تبين له لماذا قلنا: بأن اعتراضه لا معنى له؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) . (مدرسة أهل الحديث في اليمن: ص 309 - 311) .
468 - (6049 تحرير) محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، المدني، ابن أخي الزهري: صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل بعدها. ع.
تعقباه بقولهما: (( بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه أبو داود وقال أحمد: لا بأس به، وفي رواية: صالح الحديث، وقال ابن عدي: لم أَرَ بحديثه بأسًا. واحتج به البخاري ومسلم في"صحيحيهما". واختلف فيه قول ابن معين، فضعفه مرة، وقال مرة: ليس بذاك القوي، وقال مرة أخرى: صالح، وقال مرة: أمثل من ابن أبي أويس.
وقد لينه أبو حاتم، فقال: ليس بقوي، يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وضعفه ابن حبان والدارقطني والعقيلي. وقد بَيّن محمد بن يحيى الذهلي أنه أخطأ في ثلاثة أحاديث عن عمه الزهري ساقها العقيلي في ضعفائه، والظاهر أن من ضعفه إنما ضعفه بسببها، فقد قال الساجي: صدوق تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها - ثم ساق الأحاديث الثلاثة - وقال الذهبي في"الميزان": صدوق صالح الحديث وقد انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث.
وقد أخرج له الشيخان في"صحيحيهما"من روايته عن عمه الزهري فلو لم يكن حسن الحديث عندهما لما أخرجا له من هذا الطريق.
قلنا: هذا التعقب لا قيمة له ولا معنى، ويستدرك عليهما فيه من أربعة أوجه:
الأول: النتيجة واحدة فالحافظ حكم بأنه (( صدوق ) )وحكمهما موافق لحكم الحافظ لكن يختلف حكم الحافظ عنهما بزيادة لفظة: (( له أوهام ) )وهي مهمة للغاية لاتقاء أوهامه وللانتفاع بها عند المقارنة والاختلاف والتعارض.
الثاني: أهملا قول الحافظ: (( له أوهام ) )وهي لازمة كما سبق فقد عُدَّت له بعض الأوهام، ذكر الحافظ ابن حجر عن محمد بن يحيى الذهلي أنه وهم في ثلاثة أحاديث ثم ذكرها الحافظ (تهذيب 9/ 279) ، لذا قال الذهبي في"الميزان" (3/ 592 الترجمة 7743) : (( انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث ) ) (وراجع: علل الدارقطني س 1 و س 7) ، وما نقله ابن حجر عن الساجي بل قال ابن حبان في المجروحين (2/ 249) : (( كان رديء الحفظ، كثير الوهم يُخطئ عن عمه في الروايات