الصفحة 72 من 88

وقال ابن حبان (المجروحين 2/ 313) : (( كان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث ) ).

فمن حاله هذه أفيحتج به في ثلم أعراض المسلمين وتجريحهم؟!

والعجب العجاب أن ابن عدي نفسه رد في الكامل (3/ 517 طبعة أبي سنة) كلام ابن المديني في خليفة بن خياط، لكونه من طريق الكديمي، وإليك كلامه بطوله لتعلم الصواب، قال ابن عدي بعد نقل كلام ابن المديني: (( ولا أدري هذه الحكاية عن علي ابن المديني: لو لم يحدث شباب كان خيرًا له ) )، صحيحة أم لا؟!. قال ابن عدي: إنما يروي عن علي ابن المديني الكديمي، والكديمي لا شيء، وشباب من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير، وتاريخ حسن، وكتاب في طبقات الرجال وكيف يُؤمَن بهذه الحكاية عن علي فيه؟! وهو من أصحاب علي ألا ترى أنه حمله الرسالة إلى أبي الوليد في ابن معين، سيما إذا كان الراوي عن علي: محمد بن يونس، وهو الكديمي، فدل هذا على أن الحكاية عن علي باطلة (1) ... )) .

فما بال الحكاية باطلة هنا وصحيحة هناك؟؟! (انظر تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف 1/ 644) . وانظر في ترجمة الكديمي تهذيب التهذيب (9/ 541) ، والمجروحين (2/ 312 - 314) .

الرابع: إن قول ابن المديني - في حالة صحته - يقتضي الحكم بضعف جميع مروياته، وعدم تخصيصها بالرواية عن الأعمش، وهذا أمر منتقض، واضح الضعف.

الخامس: نقل المحرران كلام ابن عدي، يشيدان به ما أسساه - وهو على جرفٍ هارٍ - وابن عدي إنما أسس كلامه على نقله عن ابن المديني وهو من طريق الكديمي وقد سبق وتحدثنا عنه.

السادس: ما أنصفا الرجل، فلم يذكرا سوى قول أبي زرعة: صدوق، وقول ابن معين والذهبي: لم يكن به بأس، وتوثيق أبي خالد الأحمر.

وهناك أقوال أخرى فيه: قال عيسى بن يونس: كان طلابة، وقال أبو خالد الأحمر: طلب الحديث قبلنا وبعدنا، وكذا قال وكيع (تهذيب الكمال 4/ 474 الترجمة 3952) .

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (2/ 107 الترجمة 2492) : (( صدوق ) ).

لذا قال الشيخ عوامة: (( الرجل صدوق مطلقًا إن شاء الله ) ).

وقال الشيخ صالح بن حامد الرفاعي في كتابه الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم (ص 192) : (( وخلاصة القول في عبد الرحمن بن مغراء: أنه صدوق، كما قال ابن حجر، ولم يثبت تضعيفه في روايته عن الأعمش ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت