الصفحة 81 من 82

تبسَم تبسُم المغُضب، دل على أن الابتسام قد يكون عن غضب 2 - و قد يكون عن سخرية، فلما قرأنا قوله تعالى: {ضَاحِكًا} والضحك لا يكون إلا من انفعال القلب سرورا،.

لماذا أتى بضاحكا هذه؟ حتى لا تفهم أن خلق سليمان - عليه السلام - كان كخلق الملوك، الرجل إذا صار رأسا لبس غير ثوبه، كل صفات الفرعنة، تخرج عليه، ولا يقبل مراجعة من أحد، إلا أهل الديانة، يردهم دينهم، إنما نحن نتكلم عن الصفة العامة، لملك ليس عنده دين، أو ليس عنده وازع يرده، لا يقبل مراجعة من أحد، لاسيما إن كان في مثل أبهة سليمان وفي مثل ضآلة النمل، التي توطأ بالأقدام ولا يُحس بها الواطئ، فأراد الله تبارك وتعالى أن يبين لنا أن سليمان لم يغضب من هذا القول، إنما قال: {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} أوزعني: أي ألهمني {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} وهذا من وفاء الابن أنه لا يدعو لنفسه، بدعوة إلا دعا لوالديه مثلها، فهما سبب وجوده، وقد يكونا سبب هدايته، فلا ينبغي أن يدعو بدعوة إلا قرن والديه؛ لأن هذا من الوفاء {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} قوله برحمتك: بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشهير عنه، أنه قال: «سددوا وقاربوا وابشروا واعلموا أنه لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت