ما لنا نحن كذلك، لا نستزود من الزاد المتنوع الوفير من كتاب ربّنا، من رائدنا النّاصح بعد وفاة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، من مدرستنا التي نتعلّم منها ونأخذ منها توجّهات و توجيهات حياتنا كلّها، ما لنا إخوة الإسلام! وكتاب ربّنا عزّ وجلّ ليس مجرّد كلامٍ جميلٍ يتلى ولا مجرّد سجلٍّ لحقائق تاريخية فقط، وإنّما هو سجلٌّ حافلٌ وإنّما هو مدرسة موجّهة، حيّة، ينبغي عباد الله ونحن بوصفنا أمّة الإسلام وارثي العقيدة الإسلامية أساتذة الدّنيا، بوصفنا كذلك ينبغي أن ننظر إلى كتاب ربّنا كتوجيهاتٍ حيّة تتنزّل اليوم كي تعالج قضايا اليوم وغدًا حاضرنا ومستقبلنا.
هكذا عباد الله ينبغي أن ننظر في كتاب ربّنا حينها نرى كلام ربّنا عزّ وجلّ كأنه يقول لنا هذا عدوّكم فاتخذوه عدوًّا وهذا صديقكم فاتخذوه صديقًا، هكذا فاستعدّوا وكذا فاعتبروا هكذا كأنها مرآة يبيّن لنا فيه ربّنا عزّ وجلّ مزالق الأمم السابقة فلا نقع في أخطائهم.
والقرآن العظيم مليءٌ بقصص عظيمة فيها كثير العبر و قد أكثر القرآن من ذكر قصص بني إسرائيل، لماذا؟ لأسباب كثيرة: منها أن الله عزّ وجلّ علم أن من بين أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم من سيقفون من عقيدتهم ذات الموقف الذي وقفت فيه أو منه أو به بنو إسرائيل تجاه دينهم، و تجاه أنبيائهم وتجاه عقيدتهم.
من هذه القصص نعيش بقلوبنا وعقولنا هذه الخطبة، يقول الله عزّ وجلّ في محكم التنزيل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم: