الصفحة 82 من 92

-أما المنافقون والمرجفون فسيهزمون في الدنيا بقارعة تصيبهم قبل يوم القيامة لما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي أمامة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (من لم يغز أو: يجهز غازيًا أو: يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله سبحانه بقارعة [1] قبل يوم القيامة) [2] .

وقد أشرت إلى هذا-في منظومتي المسماة: (إخبار الرفاق بأخطار النفاق) -بقولي:

18 -فَمَنْ لَمْ يَغْزُ قَطُّ وَلَمْ يُحَدِّثْ * بِهِ نَفْسًا يَمُوتُ عَلَى نِفَاقِ

قال العلامة الأصولي، ومجدد الجهاد الأفغاني (الشهيد) سيدي عبد الله عزام-رحمه الله تعالى، ولعن قاتله-في كتابه القيم: (آية الرحمن في جهاد الأفغان) (ص:133) الطبعة الثانية بتحقيقي: (إننا نذكر الذين يجوبون أرجاء الأرض للتنزه والسياحة بالحديث:(سِيَاحَةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ) . (حديث صحيح) ، رواه أبو داود [3] .

ونحذرهم من مغبة ترك الجهاد ونلفت أنظارهم إلى الحديث: (مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ: يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَوْ: يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) . (حديث صحيح، بل: في غاية الصحة) ، رواه أبو داوود في: (سننه) ، وابن ماجه في: (سننه) ، والدرامي [4]

وأذكر المسلمين بقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (مُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا) [5] ، (حديث حسن) ، رواه الترمذي، والحاكم.

(1) -قوله: (بقارعة) أي: داهية مهلكة. قال الرازي في: (المختار) (ص:53) : (القارعة: الشديدة من شدائد الدهر، وهي الداهية) .

(2) -انظر تخريجه بتوسع في حاشية: (مشارع الأشواق ... ) (1/ 111/112/رقم:44/ 45) . وفي: (السلسلة الصحيحة) للعلامة الألباني (6/ق/1/ 128/129/ 130/رقم:2561) .

(3) -رواه أبو داود في: (سننه) (2/ 339/-كتاب الجهاد، باب: في النهي عن السياحة رقم:2486 - حسنه الألباني في:(صحيح سنن أبي داود) (2/ 472/رقم:2172/ 2486 - بذل المجهود 6/ 383 وعون المعبود 7/ 133/رقم:2483) ، والحاكم في: (المستدرك) (2/ 83/رقم:2398) . وقال: (حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) . وسكت عليه الذهبي، وعبد الحق الإشبيلي في: (الأحكام الكبرى) (3/ 176) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) في كتاب السير. (9/ 161) . انظر تخريجه بتوسع في: (المشارع) (1/ 167/ وما بعدها) . لابن النحاس. وكتاب (الجهاد) (2/ 17) . لابن تيمية.

(4) -رواه أبو داود في: (سننه) (2/ 346/ رقم:2503 - كتاب الجهاد، 17 - باب: كراهية ترك الغزو-بذل المجهود 6/ 412 - وعون المعبود 7/ 147 - رقم:2500 - وحسنه الألباني في:(صحيح سنن أبي داود) (2/ 475/رقم:2185/ 2503) . وابن ماجه في: (سننه) (2/ 495/رقم:2762 - 24 كتاب الجهاد، 5 - باب: التغليظ في ترك الجهاد) . والدارمي في: (سننه) (2/ 172 - 16 كتاب الجهاد، 26 - باب: فيمن مات ولم يغز. رقم:2418) . انظر تخريجه في حاشية (مشارع الأشواق) (1/ 111/112/ رقم:44/ 45) . وفي (السلسلة الصحيحة) للعلامة الألباني (6/ق/1/ 128/129/ 130/ رقم:2561) . تخريج أوسع وأفيد راجعه. قوله (بقارعة) أي: داهية مهلكة. قال الرازي في (المختار) (ص:53) : (القارعة: الشديدة من شدائد الدهر، وهي الداهية) .

(5) - رواه الترمذي في (جامعه) (3/ 245/-23 كتاب الجهاد 17 - باب: ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله رقم:1656 - قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) . وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي 2/ 129/ رقم:1348/ 1718 - التعليق الرغيب 2/ 174 وقال المشرف في الحاشية: الحديث في(مشكاة المصابيح) 3830 و (صحيح الجامع الصغير) (7379) . انظر: (المشكاة) (2/ 1125/1126) . وأحمد في مواضع من (مسنده) (4/ 13782) . وابن حبان في (صحيحه) (16/ 7398) . انظر: (زوائد السنن) (3/ 242) .قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (المجموع) (28/ 5/ و 35/ 160) : (إن الجهاد أفضل من الحج والعمرة ومن التعبد في المسجد الحرام الذي تعدل فيه الصلاة مائة ألف صلاة في غيره من المساجد، وقد استدل على ذلك بقوله تعالى:(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ) (التوبة:19/ 20) وقال في موضع آخر (28/ 418) : (وكذلك اتفق العلماء -فيما أعلم-على أنه ليس في التطوعات أفضل من الجهاد. فهو أفضل من الحج، وأفضل من الصوم التطوع، وأفضل من الصلاة التطوع. والمرابطة في سبيل الله أفضل من المجاورة بمكة والمدينة وبيت المقدس، حتى قال أبو هريرة - رضي الله عنه:(لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر عند الحجر الأسود) . فقد اختار الرباط ليلة على العبادة في أفضل الليالي عند أفضل البقاع). وقال ابن قدامة في (المغني والشرح الكبير) (10/ 368/369) : (قال أبو عبد الله-أحمد بن حنبل-: لا أعلم شيئًا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت