والدَّرْبُ مُتضِحٌ لنا فوراءَنا ... مُتعقِّبٌ وأمامنا سَجَّانُ
لو قيل للحيوان كُنْ بشرًا هنا ... لَبكى وأعْلنَ رفضهُ الحيوانُ
كمْ باسمِنَا نشِبَ النزاعُ ولم يكنْ ... رأيٌ لنا بنُشُوبهِ أوْ شانُ
صِحْنا فلم يُشفقْ علينا عقربٌ ... نُحْنا ولم يرفِقْ بنا ثُعبانُ
ومَنِ المجيرُ وقدْ جَرَتْ أقدارُنا ... في أن يَجورَ الأهلُ والجيرانُ
قلنا ومطرقةُ العذابِ تدُقُّنا ... سيجيء دوْرُك أيُّها السِّنْدَانُ
حتى إذا ما سكرةٌ راحتْ وجا ... ءَت فكرةٌ وتثاءَبَ النعسانُ
لكنَّنا في الحالتين سَفينةٌ ... غرَقتْ فقامَ يلومُها الربّانُ
أَمِن العدالةِ أنْ نشكَّ ونشتكي ... أوْ أنْ نُبَاعَ وجلدُنا الأثمانُ
في لحظةٍ لعنت مصانعَها الدُّمى ... وتبرَّأتْ من نفسِها الأدْرانُ
وانسابَ سِيرْكُ المعجزات فها هنا ... قدَمٌ فمٌ وفصاحةٌ هَذَيَانُ
يُلقي بها الإعلامُ فوقَ رؤوسنا ... صُحُفًا يقيء لعُهرِها الغثيانُ
فزُبالةٌ واستبدِلتْ بزُبالةٍ ... أخرى ولمْ تُستبدَل الجُرذانُ
وهنا مليكٌ مُغرَمٌ بتراثه ... يحثو الخمورَ وكأسهُ فنجانُ
وهناكَ ثوريٌّ يؤسس دولةً ... في كرْشِهِ فتصفِّقُ الثيرانُ
وهنا مليكٌ ليس يملكُ نفسَه ... فمُهُ صدًى وضميرُه دكانُ
ومفكِّرٌ متخصِّصٌ بعلوم فَرْ ... ك الخصيتين ففكرُه سَيَلانُ
وشواعرٌ كيلا أُسمِّيَ واحدًا ... يتستّرون وسِترهم عُرْيانُ
يَزِنُونَ بالقبِّانِ أبياتًا لهمْ ... فيميلُ مِنْ أوزارِه القبَّانُ
في كِفّةٍ تسبيلةٌ ودراهِمٌ ... وبكفَّةٍ تفعيلةٌ وبَيَانُ
متفاعِلنْ متفاعِلنْ عِلاَّنةٌ ... متفاعِلنْ متفاعِلنْ عِلاَّنُ
وتُقَرْقِعُ الأوزانُ دونَ مبادئ ... لمبادئ ليست لها أوزانُ
فالحاكمُ المُغتالُ طفْلٌ وادِعٌ ... والمُودَعُونَ بسجِنِه غِيلانُ
وابنُ الشوارعِ فارسٌ في ساعةٍ ... وبساعةٍ هوَ غادِرٌ وجبانُ