فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 209

المبحث الثاني: الأنا المتشائمة.

يُنظر للتشاؤم ارتباطه بالقلق من المستقبل، فهو نوع من الخوف مما سيأتي، ولكن هذا الخوف متعلق بسبب ما، ويراه البعض تركيز انتباه الفرد واهتمامه على الاحتمالات السلبية للأحداث القادمة، وهو ما يحرك دوافع الأفراد وأهدافهم وجهودهم لكي يمنعوا وقوعها، وهو ما يسبب التهيؤ والتأهب لمواجهة هذه الأحداث. [1] ، وهي نظر تقصر عن بيان حال المتشائم الذي يقعده الخوف عن الاستعداد والتأهب، المذكور هنا في هذه الرؤية، ولعل ما يسند قولنا هذا هو التعريف الآخر والأقرب للتشاؤم:"توقع سلبي للأحداث القادمة، يجعل الفرد ينتظر حدوث الأسوأ، ويتوقع الشر والفشل وخيبة الأمل، ويستبعد ما خلا ذلك إلى حد بعيد" [2] حيث إنه يركز على أثر التشاؤم.

والتشاؤم ظاهرة قديمة وحديثة في الشعر العربي وقد اشتهر بها شعراء كانت ميسما عليهم، وبدت سمات ضئيلة لدى شعراء آخرين، ويمكن استنباط بعض مظاهر التشاؤم التي بدت من خلال أشعار الشعراء من حب للعزلة، وكره لمخالطة الناس وإساءة الظن بهم، ومعاناة الفقر والعبث، وفساد المجتمعات واعتزال النساء، وتفضيل الموت على الحياة، من خلال صور شعرية مختلفة لشعراء ينتمون إلى أحقاب شعرية مختلفة فقد أصاب شعرهم الشؤم أحيانا، واليأس والحزن أحيانا أخرى" [3] ... ."

(1) 1 - بدر محمد الأنصاري، التفاؤل والتشاؤم، المفهوم والقياس والمتعلقات، جامعة الكويت، الكويت، ط 1 - 1998 م، ص 15

(2) 2 - نفسه، ص 16

(3) 3 - ثريا بنت بشير بن محمد الكعكي، التشاؤم عند عبد الرحمن شكري، ر، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية،2009 م، ص 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت