الصفحة 21 من 30

ومما هو مؤلم أنّ ثمة مائات المصلحات اللسانية العربية القديمة، وهي أشرف وأدلّ وأصلح، زالت من قواعدنا التي نتعلمها ونعلّمها منذ مدة طويلة، ومما نتمنّاه أن نُبْعث هذه المصطلحات لتأخذ مكانها الطبيعي في كتبنا المدرسية والجامعية، وفي طرائقنا التعليمية، لأنها تساعد متعلمي العربية على فهمها بصورة أكثر وضوحًا، نظرًا لعلاقتها دلاليا ووظيفيًا بالبنية الداخلية للّغة العربية وسُنَنِ استعمال العرب.

إن إعراب التمييز الملفوظ تفسيرًا أولى من إعرابه تمييزًا ملفوظًا، لأن مايسمى بالتمييز الملحوظ أيضًا ملفوظ:

ألَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا ... وأَنْدَى العالمين بُطُونَ رَاحِ؟

ومَيَّةُ أَحَسْنُ الثَّقْلَيْنِ خَدًّا ... وسَالِفَةً، وأَحْسَنُهُمْ قَذَالاَ

ألسنا نَلْفظُ"بطونَ"و"خدًّا"و"قَذَالًا"مثلما نلفظ"قامةً"في قوله:

فلَو كُنتَ فِي جُبٍّ ثمانينَ قامَةً ... وَرُّقِّيتَ أَسبَابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ؟

وإذًا، فأي مصطلح أنسب وأقرب؟ ثم إنّ التفسير معناه لغة التفصيل والبيان، لأنه الفَسْر، ومعناه البيان، مأخوذ"من فسر الطبيب للماء، إذا نظر إليه، ويقال لذلك التّفسرة أيضًا" [1] .

وتأمل ما أسماه الرجل"النصب بالترائي":

-أبصرت، أو رأيت محمدًا قائمًا.

وكذلك النصب بـ"التحثيث":

(1) - الصاحبي في فقه اللغة، ص: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت