فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 42

تفسير ألفاظ أخرى غيرها كما مثلنا لذلك. وكما حصل لعمر أيضا إذ سأل ابن عباس عن معنى لفظة: {وَأَبًّا} الذي أشكل عليه وامتنع عن تفسيرها برأيه، ولما فسرها له ابن عباس استحسن ذلك منه، مع أنه فسرها لغويا. وفسر عمر رضي الله عنه ألفاظًا أخر بما يظهر له محتجا له بكلام العرب، مثل ما صادف له مع كلمتي (حرجا، وتخوّف) ، فقد أخرج ابن جرير الطبري وغيره أنه التبس عليه معنى (الحرج) من قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} الأنعام:125، فقد قرأها عمر بفتح الراء، وقرأ بعض من كان عنده من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (ضيقًا حرِجا) بكسر الراء، فقال عمر:» أبغوني رجلا من كنانة، واجعلوه راعيا، وليكن مدلجيا، قال: فأتوه به، فقال له عمر: يا فتى ما الحرجة؟ قال: الحرجة فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا يصل إليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء، قال: فقال عمر: كذلك قلب المنافق، لا يصل إليه شيء من الخير «. [1]

وجاء عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه:» سأل وهو على المنبر عن معنى (تخوف) من قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} النحل: 47، فقام شيخ من هذيل، فقال: هذه لغتنا، التخوف عندنا: التنقص، فقال له عمر: فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟، قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقته:

تَخَوَّفَ الرَّحْلُ منها تامِكًا قَرِدًا ... كما تَخَوَّفَ عُوْدَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ

(1) تفسير الطبري:8/ 28 وتفسير القرطبي:7/ 81 ونقله عن مكي والثعلبي وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت