فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 42

وبهذا المروي عن أحمد يكون التمسك بخبر المنع ضعيف في الاستدلال به على رأيه، لان الروايات إذا تساوت في الرتبة تكون في مرتبة التعارض، فلا يكتفى بها من المستدل دون رجحانها. [1] كيف وأن الرواية عنه المفيدة الجواز راجحة عليها من وجوه:

منها: أن رواية الجواز فيها التصريح بالحكم، والأخرى ليست كذلك فهي محتملة، فتقدم تلك عليها. ومنها: أن رواية الجواز يعضدها دليل آخر، هو المروي عنه من عمله بذلك. ومنها: أن الحكم الذي تضمنته هذه الرواية (رواية الجواز) هو الأشهر في الشرع واللغة والعرف، وعليه العمل عند اكثر السلف. ومنها: أن الرواية المفيدة الجواز عليها جمهور أصحابه. [2] ولذا يقول ابن قاضي الجبل أحد أئمة الحنابلة:» المنقول عن ابن عباس الاحتجاج في التفسير بمقتضى اللغة كثيرا، ولأن القرآن عربي، فيجوز تفسيره بمقتضى لغة العرب «. [3] وقد نقلنا نص الفتوحي المفيد لذلك أيضا، ومما يدل له أيضًا ما قاله الفتوحي:» وعنه- عن أحمد- لا يجوز تفسيره بمقتضى اللغة من غير دليل «. [4]

ومع هذا فإن المشهور بين العلماء أننا لا نصير إلى الترجيح إلا عند عدم إمكان الجمع بين الروايتين المتعارضتين بوجه مقبول، لا سيما إذا لم يرد ما يرجح أحدهما

(1) البرهان: الجويني: 1/ 513 والإحكام: الآمدي: 3/ 50.

(2) إرشاد الفحول: 278 - 279.

(3) الكوكب المنير: 2/ 158.

(4) المصدر السابق: 2/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت