طريقة القراءة عند المكفوفين بصريًا
في قصائد من الشعر الأندلسي
الدكتور صلاح جرّار
قسم اللغة العربية وآدابها
الجامعة الأردنية
هنالك عدد غير قليل من أعلام الفكر والأدب والثقافة العربية المشهورين عبر التاريخ العربي ممن ابتلوا بفقدان البصر، سواء قبل ولادتهم أو بعد ولادتهم، وقد اشتهر منهم في مشرق العالم العربي ومغربه أعلام ذاع صيتهم ذيوعًا واسعًا، مثل سعد بن ابي وقاص وبشار بن برد وأبي العلاء المعرّي وسليمان بن مسلم صريع الغواني وعليّ بن جبلة و شمس الدين الذهبي من أهل المشرق، والأعمى التُطِيلي وأبي القاسم السهيلي و, أبي الحسن بن سيدة، وأبي القاسم الشاطبي، والأعلم الشَنْتَمري من أهل الأندلس.
وقد عني مؤرّخو الأدب ومؤلّفو كتب التراجم بالتعريف بهؤلاء المكفوفين، وتوسّعوا في سيرهم وأخبارهم وما صدر عنهم من أدب وفكر، وتحدّثوا في أحيان كثيرة عن ذكائهم وقدرتهم على الاتصال بمحيطهم، مثلما تحدّثوا عن معاناتهم بسبب إصابتهم بفقدان البصر.
ولكنّ هؤلاء المؤرّخين لم يولوا أساليب الكتابة والقراءة عند هؤلاء المكفوفين عناية كبيرة، ولم يتبينوا طرق اتصالهم بالعلوم والآداب والأشعار، على الرغم من أنّ أهم الجوانب التي ركّز عليها المؤرخون عند تعريفهم بهؤلاء المكفوفين هي مكانتهم العلمية والأدبية ونشاطهم العلمي والأدبي سواء في التدريس أو في حلقات