فهرس الكتاب
15827 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا بن أخي الزهري محمد بن عبد الله عن عمه محمد بن مسلم الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمى قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فقال كعب بن مالك لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة غيرها قط إلا في غزوة تبوك غير [ ص 457 ] إني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة حين توافقنا على الإسلام ما أحب ان لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها واشهر وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك لأني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتها في تلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما يريد غزاة يغزوها إلا روى بغيره حتى كانت تلك الغزاة فغزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان فقال كعب فقل رجل يريد يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفي له ما لم ينزل فيه وحي من الله عز و جل وغزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظل وأنا إليها أصعر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم والمؤمنون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معه فارجع ولم أقضي شيئا فأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا فقلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم الحقهم فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا من جهازي ثم غدوت فرجعت ولم اقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليت أني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم فطفت فيهم يحزنني أن لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذره الله ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك قال رجل من بني سلمة حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال كعب بن مالك فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتفكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا أستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي فلما قيل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت إني لن أنجو منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم علانيتهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تبارك وتعالى حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد استمر ظهرك قال فقلت يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر لقد أعطيت جدلا ولكنه والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله تعالى يسخطك علي ولئن حدثتك اليوم بصدق تجد علي فيه أني لأرجو قرة عيني عفوا من الله تبارك وتعالى والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله تعالى فيك [ ص 458 ] فقمت وبادرت رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بما اعتذر به المتخلفون لقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه و سلم لك قال فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي قال ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قال فقلت لهم من هما قالوا مرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفي قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي قال ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس قال وتغيروا لنا حتى تنكرت لي من نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكنا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني أحد وأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه فأقول في نفسي حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو بن عمي وأحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله مارد علي السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله قال فسكت قال فعدت فنشدته فسكت فعدت فنشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدلني على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فإذا فيه أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها وهذا أيضا من البلاء قال فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيني فقال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال بل اعتزلها فلا تقربها قال وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت له يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربنك قالت فإنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما يزال يبكي من لدن أن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا قال فقال لي بعض أهلي لو أستأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت والله لا استأذن فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم وما أدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أستأذنته وأنا رجل شاب قال فلبثنا بعد ذلك عشر ليال كمال خمسين ليلة حين نهى عن كلامنا قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تبارك وتعالى منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وآذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بتوبة الله تبارك وتعالى علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب يبشروننا وذهب قبل صاحبي يبشرون وركض إلى رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه و سلم يلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس في المسجد حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره قال فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله قال وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر حتى يعرف ذلك منه قال فلما جلست بين يديه قال قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله تعالى وإلى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسك بعض مالك فهو خير لك قال فقلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر قال فقلت يا رسول الله إنما الله تعالى نجاني بالصدق وان من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن مما أبلاني الله تبارك وتعالى والله ما تعمدت كذبة مذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلى يومي هذا وأني لأرجو أن يحفظني فيما بقي قال وأنزل الله تبارك وتعالى { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } قال كعب فوالله ما أنعم الله تبارك وتعالى علي من نعمة قط بعد أن هداني أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه حين كذبوه فإن الله تبارك وتعالى قال للذين كذبوه حين كذبوه شر ما يقال لأحد فقال الله تعالى { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } قال وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حلفوا فبايعهم واستغفر لهم فأرجأ رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا حتى قضى الله تعالى فبذلك قال الله تعالى { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } وليس تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وإنما هو عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه
تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله فقد روى له البخاري متابعة