فهرس الكتاب

الصفحة 16981 من 29079

16587 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا عكرمة بن عمار قال ثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرجنا أنا ورباح غلام رسول الله صلى الله عليه و سلم بظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد ان أبديه مع الإبل فلما كان بغلس غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه و سلم وقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل فقلت يا رباح أقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قد أغير على سرحه قال وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه ثم اتبعت القوم معي سيفى ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلى فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل على فارس الا عقرت به فجعلت ارميهم وأنا أقول

( أنا بن الأكوع ... واليوم يوم الرضع ) فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلته فيقع سهمي في الرجل حتى انتظمت كتفه فقلت خذها

( وأنا بن الأكوع ... واليوم يوم الرضع ) فإذا كنت في الشجر أحرقتهم بالنبل فإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة فما زال ذاك شأنى وشأنهم اتبعهم فارتجز حتى ما خلق الله شيئا من ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم الا خلفته [ ص 53 ] وراء ظهري فاستنقذته من أيديهم ثم لم أزل ارميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها ولا يلقون من ذلك شيئا الا جعلت عليه حجارة وجمعت على طريق رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم وهم في ثنية ضيقة ثم علوت الجبل فانا فوقهم فقال عيينة ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح ما فارقنا بسحر حتى الآن وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره قال عيينة لولا ان هذا يرى ان وراءه طلبا لقد ترككم ليقم إليه نفر منكم فقام إليه منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصوت قلت أتعرفوني قالوا ومن أنت قلت أنا بن الأكوع والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه و سلم لا يطلبنى منكم رجل فيدركني ولا أطلبه فيفوتني قال رجل منهم ان أظن قال فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه و سلم يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى أثر أبي قتادة المقداد الكندي فولى المشركون مدبرين وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فأخذ بعنان فرسه فقلت يا أخرم ائذن القوم يعنى أحذرهم فإني لا آمن ان يقطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه قال يا سلمة ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم ان الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله فتحول عبد الرحمن عن فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم ثم انى خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صلى الله عليه و سلم شيئا ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد فارادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه واشتدوا في الثنية ثنية ذي بئر وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه فقلت خذها

( وأنا بن الأكوع ... واليوم يوم الرضع ) قال فقال يا ثكل أم أكوع بكرة قلت نعم أي عدو نفسه وكان الذي رميته بكرة فاتبعته سهما آخر فعلق به سهمان ويخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد فإذا بنبي الله صلى الله عليه و سلم في خمسمائة وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوى لرسول الله صلى الله عليه و سلم من كبدها وسنامها فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله خلني فانتخب من أصحابك مائة فأخذ على الكفار عشوة فلا يبقى منهم مخبر الا قتلته قال أكنت فاعلا ذلك يا سلمة قال نعم والذي أكرمك فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النار ثم قال انهم يقرون الآن بأرض غطفان فجاء رجل من غطفان فقال مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا قال فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابا فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة فأعطاني رسول الله صلى الله عليه و سلم سهم الراجل والفارس جميعا ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادى هل من مسابق ألا رجل يسابق إلى المدينة فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه و سلم مردفي قلت له أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا الا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل قال ان شئت قلت اذهب إليك فظفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم انى ربطت عليها شرفا أو شرفين يعنى استبقيت نفسي ثم أنى عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي قلت سبقتك والله أو كلمة نحوها قال فضحك وقال ان أظن حتى قدمنا المدينة

تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم عكرمة بن عمار: وهو اليمامي من رجال مسلم وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت