الصفحة 11 من 66

ولما ألزم القضاة بأحكام القوانين المخالفة للإسلام، وأمروا بخلع لباس العلماء والزموا بلباس الرهبان الأسود؛ استقال مجموعة من العلماء من عملهم، ومنهم المهدي العلوي-رحمه الله تعالى- أحد علماء السنة في الرباط.

غير أنه والحق يقال؛ لم يكن للعلماء موقف قوي صارم إزاء هذه المصيبة، لضعفهم وانقسامهم وحب العديد منهم للدنيا وافتتانهم بها، وتغلب العلمانيين على مقاليد الحكم وسيطرتهم على عقول الناس بنضالهم وسياستهم.

والمقصود: بيان تاريخ حدوث هذه المصيبة في ديار الإسلام. فإن مسألة الحكم بالإسلام مرتبطة أشد الارتباط بالتوحيد، فإن الله سبحانه أكدها أشد التأكيد في القرآن، وحذر من مخالفتها. فقال سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (النساء:65) .

وقال سبحانه: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون. إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} . (النور:47 - 51) .

وقال عز شأنه: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المتافقين يصدون عنك صدودا} (النساء:60 - 61) .

وقال جل وعلا: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} . (الأحزاب:36) .

وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، { ... الظالمون} ، { ... الفاسقون} . (المائدة/الآيات:44 - 47) .

ثم قال بعد ذلك في آيات متلاحقة: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت