‹
الصفحة 178 من 178

بالتأكيد في الأوضاع التي يصفها هيرست، عن توقع مسبق، وربما عن وعي

انظر أعلاه). والدولتان الارهابيتان أكثر من سعيدنين بالنتائج، التي توفر لهما التبرير للاستمرار في سبيل الرفض والعنف، وفوق ذلك، فالأرهاب بالتجزئة الذي تسهمان به بنجاعة يمكن استغلاله لاستجرار الاحساس الملائم بالخوف، وبالتالي التعبئة في أوساط السكان، كما هو مطلوب الأهداف أكثر عمومية. وكل ما يلزم هو نظام دعاوي يمكن الاعتماد عليه للصراخ في جوقة حسب الأوامر وكتم أي فهم للمبادرات الأميركية، أساليبها، مصادرها، ومحفزائها. وعلى هذا الصعيد، فإن صانعي السياسة ليس لديهم إلا القليل مما يقلق.

الأعمال الإرهابية توصف عادة من قبل منفذيها على أنها"ردود انتقامية" (أو في حالة الولايات المتحدة واسرائيل، على أنها"استباقية") . وهکلا، جرى الإدعاء بأن قصف تونس كان"ردة انتقامية"على الاغتيالات في لارنكا، كما أشير أعلاه، مع أنه بالكاد كان هناك من زعم بأن ضحايا قصف تونس كانت لهم أية علاقة في فظاعة لارنكا، وهذه الأخيرة جرى تبريرها أيضا على أنها"رد انتقامي"على خطف اسرائيل للسفن المبحرة من قبرص إلى لبنان (16) . والادعاء الأول قبل في الولايات المتحدة على أنه شرعي، أما الثاني تم تجاهله والهزء به، وهو تميز قائم على الالتزام الأيديولوجي، كما هي العادة

وإذا وضعنا جانية التبرير المقدم للعنف الارهابي وتمسكنا بسجل الحقائق، فلا شك بأن اسرائيل كانت تقوم بعمليات الخطف في البحر منذ سنين عديدة، بقليل من الملاحظة أو عدم اكتراث هنا لهذه الجريمة، التي تثير الهياج الكبير والغضب عندما يقوم بها العرب. ولم يعتبر من الملائم حتى ايراد تقرير عن الحقيقة بأن المحكمة العليا في اسرائيل أعطت بالواقع موافقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت