من منظور مقارن، تبدو الولايات المتحدة غير عادية إن لم تكن فريدة في غياب الكوابح على حرية التعبير، وهي غير عادية أيضا في مدى نجاعة الأساليب التي توظف لكبح حرية التفكير. وهاتان الظاهرتان مترابطتان. والمنظرون الديمقراطيون اللياليون قد لاحظوا منذ مدة طويلة أنه في مجتمع حيث يسمع صوت الشعب، فعلى مجموعات النخبة ضمان أن يقول ذلك الصوت الأشياء الصحيحة, وبقدر ما تنحسر فترة الدولة على استعمال العنف في الدفاع عن مصالح مجموعات النخبة التي تهيمن عليها (الدولة) ، بقدر ما تزداد الضرورة لإبتداع اليات"فبركة الموافقة"، حسب وولتر ليمان، منذ أكثر من ستين عاما، أو"هندسة الموافقة"حسب المصطلح المفضل لدى ادوارد بيرناپس، أحد الآباء المؤسسين لصناعة العلاقات العامة الأميركية).
كتب هارولد لاسويل في موسوعة العلوم الاجتماعية في عام 1933 أنه علينا ألا نخضع للدوغمائيين الديمقراطيين القائلين بأن الناس هم الحكام الأفضل فيما يتعلق بمصالحهم". علينا أيجاد السبل لكي يصادقوا على القرارات التي يتخذها قادتهم ذوو البصيرة الأبعد، وهو درس تعلمته التخب المهيمنة منذ زمن طويل. ونشوء صناعة العلاقات العامة أمر ذو دلالة هامة وحيث الطاعة نضمن بالعنف، فقد يميل الحكام إلى الفهم"السلوكي":"