ويتضح مما سبق أن الصهيونية كانت تعد بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بأن تحول فلسطين من أرض مسلمة إلى قطعة من الغرب بما يضمن للدول الاستعمارية بوجه عام وبريطانيا بوجه خاص وجودا مستديما في العالم الإسلامي. ومما يؤكد هذه الحقيقة أن الحركة الصهيونية قد تحالفت بادئ ذي بدء مع الاستعمار البريطاني، وعن طريق هذا التحالف كانت بريطانيا تتطلع للوصول إلى فلسطين، وقد قال أحد الساسة الإنجليز وهو لويس جولدنج: «إن الصهيونية كانت منذ البداية حركة إنجليزية وليست حركة يهودية فحسب (1) .
وتطورت السياسة البريطانية تجاه الصهيونية من العطف كما جاء في تصريح بلفور عام 1917 إلى الالتزام بتنفيذ ما
جاء في التصريح، وذلك في أعقاب الاحتلال البريطاني الفلسطين بقيادة الجنرال: إدموند اللنبي Edmond Allenby الذي دخلت جيوشه مدينة القدس في 11 ديسمبر 1917 أي بعد فترة وجيزة من إعلان ذلك التصريح).2 وأعلن اللبني الأحكام
(2) عبدالوهاب الكيالي، تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1970، ص 103.