الصفحة 106 من 469

مني والأحاديث الموافقة لهذا كثيرة في بيان أن سنته التي هي الاقتصاد في العبادة وفي ترك الشهوات خير من رهبانية النصارى التي هي ترك عامة الشهوات من النكاح وغيره والغلو في العبادات صوما وصلاة

وقد خالف هذا بالتأويل ولعدم العلم طائفة من الفقهاء والعباد

ومثل هذا ما رواه أبو داود في سننه عن العلاء بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله ائذن لي في السياحة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأن أمته سياحتهم الجهاد في سبيل الله

وفي حديث آخر إن السياحة هي الصيام والسائحون هم الصائمون ونحو ذلك وذلك تفسير لما ذكره الله تعالى في القرآن من قوله السائحون وقوله سائحات

وأما السياحة التي هي الخروج في البرية من غير مقصد معين فليست من عمل هذه الأمة ولهذا قال الإمام أحمد ليست السياحة من الإسلام في شيء ولا من فعل النبيين ولا الصالحين مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها متأولين في ذلك أو غير عالمين بالنهي عنه من الرهبانية المبتدعة التي قال فيها النبي صلى الله عليه و سلم لا رهبانية في الإسلام

والغرض هنا بيان ما جاءت به الحنيفية من مخالفة اليهود فيما أصابهم من القسوة عن ذكر الله وعما أنزل من الهدى الذي به حياة القلوب ومخالفة النصارى فيما هم عليه من الرهبانية المبتدعة وإن كان قد ابتلي بعض المنتسبين منا إلى علم أو دين بنصيب من هذا ومن هذا ففيهم شبه بهؤلاء وهؤلاء

ومثل ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم غداة العقبة وهو على ناقته القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات مثل حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء فارموا ثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت