الصفحة 134 من 469

وروى سعيد أيضا عن ابن مسعود أنه كان يكره الصلاة في الطاق وقال إنه من الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب

وعن عبيد بن أبي الجعد قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يقولون إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المسجد يعني الطاقات

وهذا الباب فيه كثرة عن الصحابة

وهذه القضايا التي ذكرناها بعضها في مظنة الاشتهار وما علمنا أحدا خالف ما ذكرناه عن الصحابة رضي الله عنهم من كراهة التشبه بالكفار والأعاجم في الجملة وإن كان بعض هذه المسائل المعينة فيها خلاف وتأويل ليس هذا موضعه

وهذا كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة وإن كان قد يختلف في بعض أعيان المسائل لتأويل

فعلم اتفاقهم على كراهة التشبه بالكفار والأعاجم

الوجه الثالث في تقرير الإجماع ما ذكره عامة علماء الإسلام من المتقدمين والائمة المتبوعين وأصحابهم في تعليل النهي عن أشياء بمخالفة الكفار أو مخالفة الأعاجم وهو أكثر من أن يمكن استقصاؤه وما من أحد له أدنى نظر في الفقه إلا وقد بلغه من ذلك طائفة وهذا بعد التأمل والنظر يورث علما ضروريا باتفاق الأئمة على النهي عن موافقة الكفار والأعاجم والأمر بمخالفتهم

وأنا أذكر من ذلك نكتا في مذاهب الأئمة المتبوعين اليوم مع ما تقدم في أثناء الكلام عن غير واحد من العلماء

فمن ذلك أن الأصل المستقر عليه الأمر في مذهب أبي حنيفة أن تأخير الصلوات أفضل من تعجيلها إلا في مواضع يستثنونها كاستثناء يوم الغيم وكتعجيل الظهر في الشتاء وإن كان غيرهم من العلماء يقول إن الأصل أن التعجيل أفضل فيستحبون التأخير للفجر والعصر والعشاء والظهر إلا في الشتاء في غير الغيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت