الصفحة 146 من 469

وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده على سلمان الفارسي ثم قال لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء

وفي صحيح مسلم عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس أو قال من أبناء فارس حتى يتناوله

وفي رواية لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس

وقد روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم أنهم من أبناء فارس إلى غير ذلك من آثار رويت في فضل رجال من أبناء فارس

ومصداق ذلك ما وجد في التابعين ومن بعدهم من أبناء فارس الأحرار والموالي مثل الحسن وابن سيرين وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم إلى من وجد بعد ذلك فيهم من المبرزين في الإيمان والدين والعلم حتى صار هؤلاء المبرزون أفضل من أكثر العرب

وكذلك في سائر أصناف العجم من الحبشة والروم والترك وغيرهم سابقون في الإيمان والدين لا يحصون كثرة على ما هو معروف عند العلماء إذ الفضل الحقيقي هو اتباع ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه و سلم من الإيمان والعلم باطنا وظاهرا فكل من كان فيه أمكن كان أفضل والفضل إنما هو بالأسماء المحمودة في الكتاب والسنة مثل الإسلام والإيمان والبر والتقوى والعلم والعمل الصالح والإحسان ونحو ذلك لا بمجرد كون الإنسان عربيا أو عجميا أو أسود أو أبيض ولا بكونه قرويا أو بدويا

وإنما وجه النهي عن مشابهة الأعراب والأعاجم مع ما ذكرناه من الفضل فيهم وعدم العبرة بالنسب والمكان مبني على أصل

وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل سكنى القرى يقتضي من كمال الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت