فهرس الكتاب
- 📄
يمشون على الأرض هونا فجعل هؤلاء المنعوتين هم عباد الرحمن وعبودية الرحمن واجبة فتكون هذه الصفات واجبة وفيه نظر
إذ قد يقال في هذه الصفات ما لا يجب ولأن المنعوتين وهم المستحقون لهذا الوصف على وجه الحقيقة والكمال قال الله تعالى إنما المؤمنون الذين إذ ذكر الله وجلت قلوبهم وقال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وقوله صلى الله عليه و سلم ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان الحديث وقال ما تدعون المفلس ما تدعون الرقوب ونظائره كثيرة
فسواء كانت الآية دالة على تحريم ذلك أو كراهته أو استحباب تركه حصل أصل المقصود إذا المقصود بيان استحباب ترك موافقتهم أيضا فإن بعض الناس قد يظن استحباب فعل ما فيه موافقة لهم لما فيه من التوسيع على العيال أو من إقرار الناس على اكتسابهم ومصالح دنياهم فإذا علم استحباب ترك ذلك كان هو المقصود
وأما السنة فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر رواه أبو داود بهذا اللفظ حدثنا موسى بن إسمعيل ! حدثنا حماد عن حميد عن أنس ورواه أحمد والنسائي وهذا إسناد على شرط مسلم
فوجه الدلالة أن اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما كقوله تعالى أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين