الصفحة 540 من 598

الشائعات الممتعة عن ثورة عربية ضد الأتراك، بيد أنه من اللافت أن اسم لورانس لم يكن معروفا سوى لحفنة من الضباط البريطانيين، تحدث بعضهم عنه بلا مبالاة، أو شوهوا أفكاره بصراحة، ومعها تكتيكاته، وتململه بالروتين المقدس للجنود المهنيين". وفيما مضي بخترق سيناء، في طريقه إلى فلسطين، أخذ الأمريکي بسع المزيد والمزيد عن ذلك المحارب غريب الأطوار، ولم يكن لقاؤهما الأول بالقدس محبطا. پيصر توماس رجلا نحيفا قصيرا مكسوة ("اللفظ الوحيد لوصف ملبسه) برداء أبيض فخيم بطرقه حزام علق فيه رمح من الذهب. يرتديه عادة نسل الرسول يحملق توماس في تلك الشخصية المهيبة الباردة الذي قدمه إليه السير رونالد ستورز الذي كان قد عين لتوه حاكما للمدينة المقدسة. وتحت الفترة البيضاء المثبتة بمقال ذهبي، بري الأمريكي عيني لورانس الزرقاوين الوامضتين وملامحه النورمندية/ الإنجليزية تبدا حنا نجسيدا لجندى صليبي في جيش الملك ريتشارد -، ولو أنه كان قد أنعم علبه بجسد فري ضخم، لكان تجسيدا لقلب الأسد ذاته

كان ذلك لقاء أولا تعث روابته ببراعة تماثل تلك التي استخدمها صحفي أخره أي مورتون ستانلى في روايته للقائه بالدكتور ليفينجستون (مكتشف شلالات فيكتوريا) في براري أوچيچي، مرافق لول توماس، وقد وقع في أسر سحره، في خطواته إلى دمشق فيما تلتقط كاميرا هاري تشيز، جزافيا، صورا للورانس الراغب في ذلك في ثيابه الأكثر بريقا. وعلى الرغم من ذلك، فحينما قام توماس دور الراوي في العرض المصور الذي دام طويلا وأطلق بذلك اسم لورانس العرب"، أكد على تواضع اكتشافه (لورانس) وإنكاره لذاته، ولم يصحح توماس الذي كان أول من قام بالدعاية للورانس، ما قاله في هذا الصدد إلا بعد حادث الموتوسيكل المميت بشارع بدورست والذي راح ضحيته لورانس عام 1935. اعترف لول توماس في کتاب تذکاري جمعى عن لورانس بالقول: والآن، وقد رحل، فليس ثمة ضرورة لمثل هذا الهراء، فقد كان لورانس يتموضع أمام الكاميرا لالتقاط صور له بزيه العربي برغبة منه، بل إنه أيضا، حضر فيما بعد، سر، خمسة من عروض توماس المصورة عن أسفاره وسيرته في لندن:"لم أخبر أحدا أبدا بمكانه ولم أقل شيئا عن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت