الصفحة 82 من 183

واضح، مكشوف وبين، إما أنه معلن من قبل وزارة الحقيقة أو مبي بطرق أخرى. ويجب أن يطاع جماهيرية؛ لأن ثمن عدم الطاعة يمكن أن يتراوح بين السجن والنفي في ظروف رهيبة، كما هو الحال في الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية الدائرة في فلكه، وبين التعذيب الشنيع، الاغتصاب، بتر الأعضاء أو المجازر الجماعية، كما في دولة تابعة للولايات المتحدة مثل السلفادور، وفي مجتمع حر، لاتتوفر هذه الوسائل وتستعمل اساليب أكثر مكرة لضمان التحكم بالفكر. وخط الحزب لا يباح به، وإنما هو مفترض مسبقا، وهؤلاء الذين لا يقبلون به لا يسجنون أو يرمون في حفائر بعد التعذيب والتشويه الجسدي، وإنما تتم وقاية السكان من هرطقاتهم

وداخل التيار العام، هناك بالكاد امكانية لفهم كلماتهم بالمناسبات النادرة، عندما يمكن أن يسمع حديث غريب كهذا. في العصور المتوسطة، عندما كانت معايير الاستقامة والأمانة الفكرية أعلى بكثير، كانوا يرون من الواجب أخذ الهرطقات على محمل الجد، فهمها ومحاربتها بجدال عقلاني. أما اليوم فيكفي أن يشار إليها. وهناك بطارية كاملة من المفاهيم قد تم تلفيقها. مثل"التكافؤ الأخلاقي"، أو"ماركسي"، أو"جذري". لتعريف الهرطقة، وبالتالي نبذها دون مزيد من الجدل والتعليق

وهذه العقائد الخطيرة تصبح حتى"أورثوذوكسيات جديدة (22) يح محاربتها (ويدقة أكثر، تعريفها وتبذها، لأن الانشغال الفكري الأكثر جدية بها يعتبر غير لائق) من قبل الأقلية المشتبكة التي تهيمن على التعبير الجماهيري إلى حد قريبه من الكمال. ولكن لسوء الحظ في نظرهم، ليس تماما. وفي الغالب يجري تجاهل الهرطقة ببساطة، بينما يحتدم النقاش على قضايا ضيقة وعموما هامشية بين أولئك الذين يقبلون عقائد الإيمان، ونموذجية بدون تفكير أو وعي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت