فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 344

24 -وقال أيضًا في: (المدخل) (1/ 252) : ( ... فمن توسل، أو: استغاث به، أو: طلب حوائجه منه، فلا يرد ولا يخيب) .

25 -وقال أيضًا في: (المدخل) (1/ 252) : (إذ لا فرق بين موته وحياته، أعني في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم، وذلك عنده جلَّى لا خفاء فيه) .

انتهى بتصرف من (التنبيهات السَّنية) (413/إلى:444 - الفصل الرابع: المنخل لغربلة خرافات ابن الحاج في المدخل) .

وقد أوردوا في هذا أحاديث ولا سيما السبكي في: (شفائه) الذي حشاه الموضوعات والخزعبلات.

وقد أشرت إلى تخريج تلك الأحاديث الموضوعة التي تعلق بها السبكي، ومن على شاكلته: في هامش: (التوضيحات الجلية لأبيات البردة والهمزية المردية) (ص:498) من مطبوعات: مكتبة العلوم والحكم، عند قول البوصيري:

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم [1]

قال شيخنا العلامة محمد أبوخبزة-حفظه الله تعالى-: ففي الشطر الثاني من هذا البيت منكر عظيم مستفاد من حديث موضوع وهو: (لولاك لما خلقت الأفلاك) [2] .

(1) -وقد حاول شيخنا الدرقاوي عبد الله الغماري الدفاع عن هذا البيت فقال-كما في كتابه: (نقد قصيدة البردة) (ص:41/ 42) : (قال المنتقدون: هذا يرده القرآن، فإن الله تعالى يقول:(ومَا خَلَقْتُ الجن والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدونِ) (سورة الذاريات، رقم الآية:56) .

أفادت الآية أن الله لم يخلق الدنيا لأجل النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وكلام الناظم صحيح، وفي القرآن ما يؤيده، والمنتقدون واهمون لأن الله خلق الجن والإنس لعبادته، وخلق الدنيا والآخرة لأجلهم، وجعل الدنيا مكانًا لعبادتهم، قال تعالى: (خلق لكم) أي: لأجلكم (ما في الأرض جميعًا) ، وجعل الآخرة مكانًا لجزائهم، فلولا المكلفون ما خلق الدنيا والآخرة.

والنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سيد المكلفين، ومن عادة العرب أن يخاطبوا سيد القوم مما يشترك معه القوم فيه على سبيل التكريم، فصح قوله: (لولاه لم تخرج الدنيا من العدم) ، على قاعدة العرب في مخاطبة السادة والأمراء وذوي القدر العظيم ... وفي القرآن الكريم آيات وجّه فيها الخطاب للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مع أن الأمة تشترك معه، وهي من هذا الباب).

وهذا الدفاع مهزوز بل: صوابه أن يقال: لولا العالمون لما خُلق رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لقوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

فلولا العالمون لما أرسل رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أما تكلف الغماري وتأويله فمردود وطالما سمعنا منه في درس التفسير أو: الحديث يقول: (الكلام إذا دار بين التقدير وعدمه فعدم التقدير أولى) ، وحقًا فالذي يلجأ إلى التأويل مغلوب أو: صاحب هوى، والتأويل فرع التكذيب. انتهى من تعليقي على: (البردة) (ص:27) .

(2) -وفي رواية بلفظ: (أتاني جبريل فقال: إن الله يقول: لولاك ما خلقت الجنة، ولولاك ما خلقت النار، ولولاك ما خلقت الدنيا) .

انظر: (الآثار المرفوعة) (45) ، و (كشف الخفاء) (91) ، و (المشتهر) (13) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 252/رقم:204) ، و (1/ 254/رقم:214) ، و (8/ 367/رقم:21071) .

وفي رواية بلفظ: (لولاك ما خلقت الدنيا) .

انظر: (اللؤلؤ المرصوع) (453/ 454) ، و (المشتهر) (13) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (8/ 368/رقم:21072/ 21073) .

وفي رواية بلفظ: (أتاني أعرابي جاف بدوي-فذكر خبرًا طويلًا سمجًا وآخره-فقال: إن الله يقول: محمد لولاك ما خلقت الدنيا) .

انظر: (ترتيب الموضوعات) (196) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 282/رقم:353) .

وفي رواية بلفظ: (لولاك لَما خَلقتُ الأفلاك) .

وقد توسع المحدث الألباني في تخريجه في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (1/ 450/451/رقم:282) .

وفي رواية بلفظ: (أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: يا عيسى! آمِنْ بمحمدٍ، وأمر مَن أدركه من أمتك أن تؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقْتُ آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء، فاضطرب، فكتبتُ عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن) .

رواه الحاكم في: (مستدرك) (2/ 614/615/رقم:4227) ، قال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (1/ 448/رقم:280) : (لا أصل له مرفوعًا) .

قال الشيخ محمد أحمد عبد القادر الشنقيطي في كتابه: (تنبيه الحذاق، على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق) (ص:24/ 25/26/ 27/28) : (قال ابن الجوزي في:(الموضوعات الكبرى) (2/ 140) : هذا موضوع. أبو السكين، وإبراهيم بن اليسع، ويحيى البصري متروكون، ووافقه الحافظ ابن حجر، والحافظ السيوطي على أنه موضوع.

وأما الحديث الثاني فقال الحافظ الذهبي في: (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) (3/ 246/رقم:6330 - دار الفكر، تحقيق: محمد علي البجاوي) ، أو: (5/ 299/رقم:6336 - دار الكتب العلمية) ، أو: (4/ 307/رقم:6341 - دار الحديث بالقاهرة) ، و (لسان الميزان) (4/ 354) : عمرو بن أوس يُجْهَل حاله، أتى بخبر منكر.

أخرجه الحاكم في: (مستدرك) (2/ 615/رقم:4227) ، وقال الحافظ الذهبي في: (التلخيص) : (أظنه موضوعًا على سعيد) ، وقال في: (الميزان) : وأظنه موضوعًا، من طريق جندَل بن والق، حدثنا عمرو بن أوس، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس-رضي الله عنهما-، قال: أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: (آمِنْ بمحمد، فلولاه ما خلقت آدم ولا الجنة والنار ... -الحديث) .

وهذا الأثر موضوع على ابن عباس-رضي الله عنهما-ومن أقوى الحجج عند هؤلاء على معتقدهم الذي وصفنا في المقدمة ما نظمه البوصيري مما تضمنته هذه الأحاديث التي ذكرنا لكم النصوص الصريحة على كذبها واختلاقها بقوله في الميمية:

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورةُ مَنْ ** لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

وقوله:

ولن يضيق رسول الله جاهك بي ** إذا الكريم تجلى باسم منتقم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ** ومن علومك علم اللوح والقلم

وقال غيره ممن هو من نقطه وشكله:

لولاه ما خلقت شمس ولا قمر ** ولا نجوم ولا لوح ولا قلم

إلى غير ذلك من قريض من لا يميز بين صحيح الحديث وضعيفه ولا يبالي بتصحيحه من تخريفه، ولقد وقع بيني وبين رجل يومًا من سكان شمال موريتانيا يقال له: محمد بن البارْ وهو ممن له شيعة منهم وأتباع يعتقدون أنه من أعلم الخلق وأولاهم بالله كلامٌ ومناظرة ألزمته فيها الحجة والدليل على ما يعتقده هو وأمثاله على أنه لولا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما تفضل الله تبارك وتعالى على أحد ولا على شيء من الدواب والحشرات بأي شيء من الأرزاق وسائر المنافع فاحتجَّ علَيَّ بقول البوصيري المتقدم: (لولاه لم تخرج الدنيا من العدم) .

فقلت له: قول البوصيري ليس بحجة في الشريعة فقال لي: البوصيري أفضل منك، فقلت له: ويحك متى علمت منزلتي عند الله حتى تفضل علي من لا تعلم ما لقي عنده فعلمت أن الشيخ ليس كما يعتقده أتباعه).

وقال شيخنا المحدث عبد الله الغماري الصوفي الدرقاوي في: (إرشاد الطالب النجيب، إلى ما في المولد النبوي من الأكاذيب) (ص:9/ 10) : (بيان الأحاديث المكذوبة منها: وهو أشهرها حديث:(أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) عزاه السيوطي في: (الخصائص الكبرى) لـ (مصنف) عبد الرزاق، وقال عنه في: (الحاوي) في سورة المدثر من الفتاوى القرآنية: ليس له إسناد يعتمد عليه، وهذا تساهل كبير من السيوطي، كنت أنزهه عنه.

أما أولًا: فالحديث غير موجود في: (مصنف) عبد الرزاق ولا شيء من كتب الحديث.

وأما ثانيًا: فإن الحديث لا إسناد له أصلًا.

وأما ثالثًا: فإنه ترك بقية الحديث، وهي مذكورة في تاريخ الخميس للديار بكري، ومن قرأها يجزم بأن الحديث مكذوب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وجاء شخص موريتاني فيلالي من ذرية الشيخ محمد بن ناصر الدرعي، فألف كتابًا سماه: (التوجيه والاعتبار إلى معرفة القدر والمقدار) وموضوعه الكلام على النور المحمدي، أتى فيه بطامة كبرى، حيث قال في أوله: ومن أدلة سبقيته وأصليته حديث الإمام عبد الرزاق في: (مصنفه) الشهير عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم أحد أعلام المدينة عن محمد بن المنكدر شيخ الزهري عن جابر ...

وقد تعجبت من وقاحة هذا الشخص وجرأته، حيث صنع هذا الإسناد الصحيح لحديث لا يوجد في: (مصنف) عبد الرزاق ولا غيره من كتب الحديث المسندة، وهذه جرأة غريبة تشبه جرأة الخوارج في وضعهم أحاديث على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهو يقول: (من كذب علي فليتبوأ مقعده في جهنم) .

فأجاب: نحن لا نكذب عليه، ولكن نكذب له؟!! ولعل هذا الموريتاني يعتقد أنه كذب للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وقد استند صاحب"البردة"إلى هذا الحديث المكذوب حين قال:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ** ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا غلو مذموم، لا أصل له، ولا دليل عليه.

وقد أصلحته بقولي:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ** ومن كتابك علم اللوح والقلم

إلى أن قال: وحديث: (لولاك ما خلقت الأفلاك) ، وهذا كذب على الله تعالى أيضًا).

وقال في: (نقد قصيدة البردة) (ص:45/ 46) : (وفي هذا مبالغة لا دليل لها، ويظهر أن الناظم استند في الشطر الأول من البيت إلى حديث جابر:(أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) ، وهو حديث طويل جاء فيه: أن الله خلق من نوره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-العرش والكرسي والملائكة وجميع المخلوقات، وقد ذكره بطوله ابن العربي الحاتمي في كتاب: (تلقيح الأذهان ومفتاح معرفة الإنسان) ، والديار بكري في: (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) ، في السيرة.

وقال السيوطي في: (الحاوي) : (إنه غير ثابت، وهو تساهل قبيح، بل: الحديث ظاهر الوضع، واضح النكارة، وفيه نَفَس صوفي حيث يذكر مقام الهيبة ومقام الخشية، إلى آخر مصطلحات الصوفية والعجيب أن السيوطي عزاه إلى عبد الرزاق، مع أنه لا يوجد في:(مصنفه) ، ولا (تفسيره) ، ولا (جامعه) .

وأعجب من هذا أن بعض الشناقطة صدق هذا العزو المخطِئ فركب له إسنادًا من عبد الرزاق إلى جابر. ويعلم الله أن هذا كله لا أصل له. فجابر - رضي الله عنه - بريء من رواية هذا الحديث، وعبد الرزاق لم يسمع به، وأول من شهر هذا الحديث ابن العربي الحاتمي، فلا أدري عمن تلقاه، وهو (ثقة) -أوثق من الوتد في النخالة-فلا بد أن أحد المتصوفة المتزهدين، وضعه.

ومثل هذا الموضوع أيضًا: ما روى من طريق أهل البيت عن علي-عليه السلام-مرفوعًا: (لولاك ما خلقت الأفلاك) ، وكتب المولد النبوي ملأى بهذه الموضوعات وأصبحت عقيدة راسخة في أذهان العامة.

وأرجو أن يوفقني الله إلى تأليف حول المولد النبوي خال من أمرين شائنين: الأحاديث المكذوبة، والسجع المتكلف المرذول.

والشطر الثاني من البيت، لعل الناظم استند فيه إلى حديث: (اختصام الملأ الأعلى) الذي رواه أحمد، والترمذي ونقل تصحيحه عن البخاري وفيه قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (رأيت ربي الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمد فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في صدري، فتجلى لي كل شيء وعرفت ... ) الحديث.

رواه الترمذي في: (جامعه) (48 - كتاب التفسير، 1 - باب: ومن سورة(ص) -5/ 158/159/ 160/رقم:3244/ 3245/3246). قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بنَ إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) .

وقال ابن عدي-كما في: (تحفة الأشراف) (4/ 383) : (وهذا له طرق، ورأيت أحمد بن حنبل صحح هذه الرواية) ، وممن صححه أيضًا الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (صحيح سنن الترمذي) (3/ 97/98/ 99) من حديث ابن عباس بلفظيه، وفي: (صحيح-الظلال: 388؛ التعليق الرغيب 1/ 98/و 126 - وقال عن اللفظ الثاني: صحيح-انظر ما قبله/وقال عن حديث معاذ: صحيح-مختصر العلو: 119/ 80، الظلال: 388) .

وقد فصل القول عنه في: (إرواء الغليل) (3/ 147/148/ 149/رقم:684) ، وقد أجاب عن قول البيهقي في: (الأسماء والصفات) (ص:298/ 301) ، وابن خزيمة في: (التوحيد) (ص:140/ 145) وابن نصر في: (قيام الليل) (ص:18) : (مضطرب) : و (هذا حديث اضطرب الرواة في إسناده، وليس يثبت عند أهل المعرفة بالحديث) ، (وفي ثبوت هذا الحديث نظر) . ثم بين أن في نظرهم نظرًا حيث قال: (ولكن له شاهد من حديث معاذ بن جبل) .

ورواه أحمد في مواضع من (مسنده) (1/ 368) ، و (4/ 66) ، و (5/ 243/338) ، والدارمي (2155) ، والحديث له طرق متعددة، وألفاظ مختلفة، ذكر ابن رجب الحنبلي عامة أسانيده وبعض ألفاظه المختلفة في كتابه: (شرح سنن الترمذي) انظر: (اختيار الأَوْلى في شرح حديث اختصام الملإ الأعلى) (ص:12/ 13) .

قال السقاف في تعليقه أو: تضليله على كتاب: (دفع شبه التشبيه) (ص:148) : (قلت: هذا حديث موضوع بلا شك ولا ريب ولي فيه رسالة سميتها:(عبارات الحفاظ المنثورة في بيان رأيت ربي في أحسن صورة) ، والحديث رواه الترمذي في: (سننه) (5/ 369) وحسنه مرة، وصححه أخرى، والخطيب البغدادي في: (تاريخه) (8/ 152) ، وابن الجوزي في: (الموضوعات) (1/ 125) ، والطبراني في: (الكبير) (1/ 317) ، وأورده السيوطي في: (اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) (1/ 31) ، وذكره الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (10/ 113/114) وقال: (وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر، نسأل الله السلامة في الدين) ... وقال الدارقطني كما في: (العلل المتناهية) (1/ 34) لابن الجوزي: (أصل هذا الحديث، وطرقه مضطربة، قال الدارقطني: كل أسانيده مضطربة، ليس فيها صحيح ... قال أبو بكر البيهقي: قد روي من أوجه كلها ضعاف) .

ونقل الحافظ ابن حجر في: (النكت الظراف) (4/ 382) عن محمد بن نصر المروزي في كتاب: (تعظيم قدر الصلاة) أنه قال: (هذا حديث اضطرب الرواة في إسناده، وليس يثبت عند أهل المعرفة) .

حقًا السقاف ليس له سقف في الكذب والدجل والضلال والإضلال، وتضعيف الصحيح، وتصحيح الضعيف، انظر هذا الحديث بلفظ طويل صحيح في: (تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحًا وتضعيفًا) (1/ 103/رقم:59) جمع وإعداد: أبو الحسن محمد حسن الشيخ، و (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 290/رقم:408) ، ولا تلتفت إلى تضعيف الروافض والصوفية.

لكنه لا يفيد ما ادعاه الناظم من أن علم اللوح والقلم بعض علوم النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ففي هذه الدعوى مبالغة ليس عليها دليل.

وقد أصلحت هذا البيت بقولي:

فإن من جودك في الدنيا وضرتها ** وفي كتابك علم اللوح والقلم

والمقصود أن الغلو في المدح مذموم لقوله تعالى: (لا تغلوا في دينكم) ، وأيضًا فإن مادح النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بأمر لم يثبت عنه، يكون كاذبًا عليه ... وعلى هذا فما يوجد في كتب المولد النبوي، وقصة المعراج من مبالغات وغلو لا أساس له من الواقع يجب أن تحرق لئلا يحرق أصحابها وقارئوها في نار جهنم).

قلت: وفي كتاب: (مولد العروس) المنسوب لابن الجوزي ظلمًا وزورًا المملوء بالضلال والمبالغات الفارغة (ص:19/ 20) : أن(الله قسم نور محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عشرة أقسام:

1 -فخلق من القسم الأول العرش،

2 -ومن الثاني الكرسي،

3 -ومن الثالث اللوح،

4 -ومن الرابع القلم،

5 -ومن الخامس الشمس،

6 -ومن السادس القمر،

7 -ومن السابع الكواكب،

8 -ومن الثامن نور المؤمنين،

9 -ومن التاسع نور القلب،

10 -ومن العاشر روح محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .

ثم ذكر كلامًا طويلًا مكذوبًا لا يساوي فلسًا واحدًا، وفي: (ص:9) ، ذكر انتقال نوره من آدم إلى أبيه عبد الله الخ.

ومثله في الضلال كتاب: (النور الضاوي، في الحكم ومناجاة الشيخ العلاوي) لصوفي محروق يدعى أحمد مصطفى-وهو لا حمد ولا اصطفاء، ولا دين ولا نقاء-وللتوسع في هذا النور المزعوم يرجى الرجوع إلى كتاب: (خصائص المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، بين الغلو والجفاء) للشيخ الصادق بن محمد ولا سيما في المبحث الثاني: (اختصاص النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند الغلاة بأنه مخلوق من نور الله تعالى، وأن الوجود كله مخلوق من نوره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .

والبحث يبدأ من (ص:93/ إلى:121) . انظر بتأمل ما قاله شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-عن أزلية النور المحمدي في: (نقل النديم وسلوان الكظيم) (ص:201/ 226) فإنه مهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت