فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 344

1 -أحدهما: انطباق الحكم على من فعل ذلك، بحيث يكون عالمًا بذلك قاصدًا له فإن كان جاهلًا لم يكفر. لقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} .

وقوله: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يُبين لهم ما يتقون} .

وقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} .

لكن إنْ فَرَّط بترك التعلم والتبيّن لم يُعذَر، مثل أنْ يَبْلُغَه أنَّ عملَه هذا كُفر فلا يتثبَّتْ، ولا يبحث، فإنه لا يكون معذورًا حينئذ.

2 -وإن كان غير قاصد لعملِ ما يكفِّر لم يكفُر بذلك، مثل أن يُكْرَه على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومثل أن ينغلق فِكرُه فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلّها ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخِطامها متعلّقًا بالشجرة فأخذه، وقال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح.

لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك نص عليه أهل العلم.

126 -هل يجوز أن نطلق الكفر على شخص بعينه؟

نعم يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر إذا تحققت فيه أسباب الكفر، فلو أننا رأينا رجلًا ينكر الرسالة، أو: رجلًا يبيح التحاكم إلى الطاغوت، أو: رجلًا يبيح الحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنه خير من حكم الله، بعد أن تقوم الحجة عليه، فإننا نحكم عليه بأنه كافر، فإذا وُجدت أسباب الكفر، وتحققت الشروط، وانتفت الموانع فإننا نُكَفِّر الشخص بعينه ونلزمه بالرجوع إلى الإسلام أو: القتل. والله أعلم.

يقول الصديق حسن خان-رحمه الله تعالى-في من سمى حكم الطاغوت وأحكام الجاهلية عدلا:"إنّ مدح الكفار لكفرهم ارتداد عن دين الإسلام. ومدحهم مجردًا عن هذا القصد كبيرة يعزر مرتكبها بما يكون زاجرًا له. وأما قوله أنهم أهل عدل فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها أحكامهم القانونية عدل فهو كفر بواح صراح، فقد ذمها الله سبحانه وشنع عليها وسماها عتوا وعنادا وطغيانا وإفكا وإثما مبينا وخسرانا مبينا وبهتانا. والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه الكريم وسنّة نبيه الرؤوف الرحيم. قال تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ،فلو كانت أحكام النصارى عدلا لكانت مأمورا بها ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت