فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 344

وبعض الثائرين بدون سلاح لم يمض على التزامهم سنة حتى كفر علماء أفذاذ قضوا حياتهم في خدمة هذا الدين، كفر شيخنا ومجيزنا العلامة المحدث حجازي محمد المشهور بأبي إسحاق الحويني، وكفر كاتب هذه الحروف، لأننا نعذر بالجهل، الله المستعان.

يظنون أن كل ما كان خطأ في العقل، يكون كفرًا في الشرع، وكل ما كان صوابًا في العقل، تجب في الشريعة معرفته مما جعل شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: (الكفر حكم شرعي متلقى عن صاحب الشريعة، والعقل قد يعلم به صواب القول وخطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل، يكون كفرًا في الشرع، كما أن ليس كل ما كان صوابًا في العقل، تجب في الشريعة معرفته) [1] .

وقال ابن القيم في: (الكافية الشافية) :

الكفر حق اللهِ ثم رسولِه * بالنص يثبت لا بقولِ فلانِ

من كان ربُّ العالمين وعبدُه * قد كفَّراه فذاك ذو الكفران

وقال ابن الوزير: (إن التكفير سمعي محض، لا مدخل للعقل فيه، وإن الدليل على الكفر لا يكون إلا سمعيًا قطعيًا، ولا نزاع في ذلك) [2] .

وقد سئل شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى: ما رأي فضيلتكم بمن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم يذبح لغير الله، فهل يكون مسلمًا؟ مع العلم أنه نشأ في بلاد الإسلام؟

الشيخ: الذي يتقرب إلى غير الله بالذبح له: مشرك شركًا أكبر، ولا ينفعه قول:"لا إله إلا الله"، ولا صلاة، ولا غيرها، اللهم إلا إذا كان ناشئًا في بلاد بعيدة، لا يدرون عن هذا الحكم، فهذا معذور بالجهل، لكن يعلَّم، كمن يعيش في بلاد بعيدة يذبحون لغير الله، ويذبحون للقبور، ويذبحون للأولياء، وليس عندهم في هذا بأس، ولا علموا أن هذا شرك، أو: حرام: فهذا يُعذر بجهله، أما إنسان يقال له: هذا كفر، فيقول: لا، ولا أترك الذبح للولي: فهذا قامت عليه الحجة، فيكون كافرًا.

(1) -انظر: (درء تعارض العقل والنقل) (1/ 242) ، و (مختصر الصواعق المرسلة) (2/ 421) ، و (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:27) و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 139) .

(2) -انظر: (العواصم والقواصم) (4/ 178/179) ، و (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:27) و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت