فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 344

هذا صحيح، ليس بمشرك إذا لم تقم عليه الحجة، أليس الذي قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) قال كفرًا؟ ومع ذلك لم يكفر؛ لأنه أخطأ من شدة الفرح، أوَليس المُكره يُكره على الكفر فيكفر ظاهرًا لا في قلبه، وقلبه مطمئن بالإيمان؟ والعلماء الذين يقولون:"كلمة كفر دون صاحبها"، هذا إذا لم تقم عليه الحجة، ولم نعلم عن حاله، أما إذا علمنا عن حاله: فما الذي يبقى؟ نقول: لا يكفر؟ معناه: لا أحد يكون كافرًا؟ أي: لا يبقى أحد يكفر، حتى المصلي الذي لا يصلي نقول: لا يكفر؟ حتى ابن تيمية يقول: إذا بلغته الحجة: قامت عليه الحجة ... ولا يكفي مجرد بلوغ الحجة حتى يفهمها؛ لأنه لو فرضنا أن إنسانًا أعجميًّا وقرأنا عليه القرآن صباحًا ومساءً لكن لا يدري ما معناها: فهل قامت عليه الحجة؟ قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (سورة إبراهيم، رقم الآية:4) .

كما في: (لقاءات الباب المفتوح) (48/السؤال رقم:15) .

وإذا كانت الحجة لا تقوم على الأعجمي ببلوغ القرآن إليه، و لكن تقوم عليه إذا بلغته ترجمة القرآن، دل هذا على أن فهم الحجة ضروري لإنزال الكفر على المعين ... ومعلوم أن الشيخ الفوزان لا يعذر بالجهل ولكنه قال بأن الأعجمي لا تقوم عليه الحجة إلا إذا بلغته الترجمة أو: علم العربية! وعليه فالعبرة بفهم الحجة بلا شك، وإذا قيل بأن هذا للأعجمي فجوابه: ما أنزل منجمًا يستحيل أن يفهم جملة واحدة حتى للعرب العاربة، فما هو ظاهر لزيد قد يكون خفيًا على عبيد! وما يفهمه هذا في دقيقة قد لا يفهمه ذاك في شهر!! فتأمل.

وقد سئل الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، سؤالًا هذا مفاده: (هل يُكفر الأشاعرة والمعتزلة ومن على شاكلتهم في المعتقد، وهل يجوز أخذ العلم على مشايخهم في العقيدة، والفقه، والتفسير، إذا عُلم موضعُ إشكالهم؟) .

فأجاب قائلًا:(لا يُكفَّر إلا من عرف الحق وعاند، أما من خالف الحق عن تأويل، أو: عن جهل، فهذا لا يكفر، بل: يقال: هذا خطأ، وهذا ضلال.

ومن تأول وظن أن هذا التأويل حق، أو: أنه مقلد لغيره ظانًا أنه مصيب، أو: فعل هذا عن جهل، فهؤلاء كلهم لا يكفرون، ولكن يضللون ... ) [1] .

(1) -انظر: (الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة) (ص:127/ 128/رقم:66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت