فهرس الكتاب
ولخطورة الموقف توقف بعض كبار أهل العلم في المسألة، فقد سئل إمام الحرمين أبو المعالي الجويني [1] عن أهل البدع والأهواء فلم يجب، واعتذر للسائل عن الجواب: (بأن الغلط في هذه المسألة يصعب على من خاف أن يقول في الشرع ما ليس منه، لأن إدخال الكافر في الملة-وهو ليس من أهلها، وإخراجَ مسلم منها وهو من أهلها-أمر مشكل عظيم في الدين) .
وقال غير واحد:"الخطأ في ترك قتل ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد بحسب الظاهر لم يتحقق كفره" [2] .
ثم يذكر رأيه في أهل الأهواء، فيقول: (وبالجملة: الذي أختاره في أهل الأهواء أنَّ من جحد منهم ما عُلم ضرورة أنه من الدين فهو كافر) [3] .
ثم قال-تحت عنوان: (هل الرافضة الإثنا عشرية كفار) : (واختلف العلماء في إكفار"الإثني عشرية"فكفرهم معظم علماء ما وراء النهر [4] وحكموا بإباحة دمائهم) .
السلف:(يفرقون بين تكفير النوع وتكفير العين، فتكفير النوع لا يشترط فيه سوى ثبوت أن النوع المذكور كفر.
أما المعين: فإنه لا يكفر إلا بعد قيام الحجة بثبوت شروط وانتفاء موانع.
والمقصود بالمعين: المسلم الذي عُرف بعينه أنه فلان ابن فلان.
والتكفير بالنوع: كقول من قال من الأئمة: من قال:"القرآن مخلوق فقد كفر"، فهذا من التكفير بالنوع) [5] .
(1) -هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، النيسابوري الشافعي المتوفى سنة: (478 هـ) ، انظر ترجمته في: (السير) (السير) (18/ 468) ، و (طبقات السبكي) (5/ 165/222) .
(2) -انظر: (نهج السلامة) (ق 18) من المخطوط.
(3) -انظر: (نهج السلامة) (ق 18) من المخطوط.
(4) -أي: جيحون وكذلك سيحون، ووراءه تقع بلاد بخارى وسمرقند وخوارزم وطشقند وغير ذلك من المدن الإسلامية العظيمة. انظر: (معجم البلدان) (2/ 228) ، و (وفيات الأعيان) (3/ 334) ، و (بلدان الخلافة الشرقية) (ص:376) ، انتهى من هامش: (جهود الألوسي في الرد على الرافضة) (ص:643) .
(5) -انظر: (المحكم والمتشابه في التكفير والجهاد) (ص:60/ 61) لمحمد بن عمر.