فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 344

ومن أجمل ما وقفت عليه في مسألة التهاون والإصرار على ترك الواجبات عمدًا، ما ذكره الحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي في: (طرح التثريب) (2/ 150) : (عن بعض علماء المغرب، فيما حكاه له صاحبه الشيخ الإمام أبو الطيب المغربي، أنه تكلم يومًا في ترك الصلاة عمدًا، ثم قال: وهذه المسألة مما فرضها العلماء، ولم تقع-قال الحدوشي: هو يتكلم على زمانه، أما في زماننا فوقعت وزيادة-لأن أحدًا من المسلمين لا يتعمد ترك الصلاة، وكان ذلك العالم غير مخالط للناس، ونشأ عند أبيه مشتغلًا بالعلم من صغره، حتى كبر، ودرَّسَ، فقال ذلك في درسه) .

وكذلك الشافعي لا يرى كفر تارك الصلاة، كما يفهم من عموم قوله-في: (الأم) (1/ 208) : (لو أن رجلًا ترك الصلاة حتى يخرج وقتها كان قد تعرض شرًا إلا أن يعفو الله) .

وقال العلامة تقي الدين الهلالي في: (مفتاح التفقه الأصيل، في شرح مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل) (ص:29/ 31 - كتاب الصلاة) -بعد أن ذكر قوله:"وينذر تارك الصلاة، ويؤمر بالتوبة، فإن أصر على تركها قتل كفرًا": ( ... قد ألفت كتابًا في حكم تارك الصلاة عمدًا أقمت فيه البراهين القاطعة على كفره وخروجه من ملة الإسلام، ومن قال من السلف بعدم كفره، فعذره أنه لم تبلغه تلك البراهين، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ومن علم حجة على من لم يعلم، والمعصوم من الخطأ في الدين واحد، وهو رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وسأنقل من ذلك الكتاب هنا ما لا يبقي شكًا في كفره، ولو طال الكلام، لأن هذه المسائل بعد الشهادتين أهم المسائل) .

وكلام العلامة تقي الدين الهلالي تعرف منه وتنكر، فالنصوص التي ذكرها معظمها ضعيف، والصحيح منها يعلمها الأئمة، ولم تخف عليهم لأنهم خرجوها في كتبهم، وقوله: (ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ومن علم حجة على من لم يعلم) ، مبالغة لا تُسَلَّم له، وستجدون في هذا البحث ما يرد هذه المبالغة، ويدفع ما ادعاه العلامة تقي الدين الهلالي، وما ذهب إليه.

قال الأستاذ وليد بن راشد السعيدان في: (التجريد في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية) (ص:12/ 13/2 - كتاب الصلاة) : (أقول: اختار أبو العباس أن الحقائق الشرعية هي بعينها الحقائق اللغوية لكن قيدت بشروط وصفات زائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت