فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 54

الوجه الأول: أن أهل السنة لم يجمعوا على نفي الصورة عن الله بل أجمعوا على نقيض ذلك وأثبتوا لله تعالى الصورة كما تقدم ذكره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الجزء الثالث من الرد على الرازي"ثبوت الوجه والصورة لله قد جاء في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة المتواترة واتفق على ذلك سلف الأمة".

الوجه الثاني: أن السقاف لم ينقل الإجماع إلا عن عبد القاهر البغدادي، والغدادي يعني بقوله أجمع أهل السنة أي أجمع علماء الأشاعرة لأنه يسلك مسلكهم وينهج منهجهم فلا ينطوي أمره إلا على من لا يعرف حاله ومن قرأ كتابيه الفرق بين الفرق وأصول الدين تبين له حاله وعرف عقيدته.

برهان ذلك أنه في كتاب أصول الدين ص"76"حرف حديث"خلق الله آدم على صورته"وزعم أن معناه أنه خلقه حين خلقه على الصورة التي كان عليها في الدنيا"."

وحرف أيضًا معنى قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) .

وزعم في قوله، صلى الله عليه وسلم:"يضع الجبار قدمه في النار".

أن الجبار هو الذي قال الله فيه: (جَبَّارٍ عَنِيدٍ، مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ) .

والبغدادي يريد بذلك نفي صفة القدم عن الله كما هو مذهب الأشاعرة وغيرهم من النفاة كالجهمية.

وزعم البغدادي أن الأصبع في قوله، صلى الله عليه وسلم:"بين أصبعين من أصابع الرحمن"بمعنى النعمة وهذا من أعظم التحريف وأقبحه.

وأهل السنة الذين هم أهل السنة يثبتون الأصبع لله تعالى إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل خلافًا للأشاعرة الذين يتأولون الأصبع بمعنى النعمة ويدعون أنهم أهل السنة وهم أهل الفرقة والضلالة، وقد ذكرت في كتاب"القول الرشيد"أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة في كثير من أبواب العقيدة وليس بُعْدُهم عن مذهب السلف في باب الأسماء والصفات فقط كما يظنه من يظنه ممن لم يعرف مذهب القوم ولم يقف على حقيقة حالهم وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى (6/ 55) :"والأشعرية الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام جبرية في باب القدر وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت