فهرس الكتاب
كل دين يذهب به بعض أتباعه إلى الانحراف، متجهة في بعض ظروفها للمادية، كما حدث مع النصرانية عندما خالطت أفكار البشر، فأن يأتي قديس! كأوغسطينوس ليجعل العرفان القلبي هو مقصدها لا يعني أبدًا أنه أصلح الدين وجدده.
تجديد الدين هو إعادته لصورته الأولى التي جاء بها النبي، ثم حمل الناس على العمل الصالح الذي هجر، وليس تجديد الدين بقلب القلوب من ضد إلى ضد، أي من مادية لروحانية! أو العكس، ليقول قائل: هذا أحيا الدين.
الدخول على الله قبل كل شيء بالعلم، أي بإصلاح الكلمة والمعنى والمحتوى، ثم حمل الناس على هذا العلم، ليصاحب العلم العمل، فهذا هو الباب الصحيح في الدخول على الله.
الإصلاح ليس مناجاة رؤيوية، ولا كلمات عرفانية، ولا ذوبان في الرمز، بل الإصلاح صناعة صخور علمية قاسية، يصحبها بناء نفسي على ظهر هذه الصخرة العقلية القوية.
تأمل الشافعي وعلمه، وكيف يصيغ الحق كلمات ومعان علمية عقلية تامة، ليدخل مجددًا للحق والرسالة.
تأمل عقل ابن تيمية كيف يقارع عقلًا بعقل، وكلمة بكلمة، ثم تراه ذاهبًا لحمل السلاح، وعزلة مع الله، وتأملًا قلبيًا يسابق به كل زاعمي التأمل العرفاني.
ليس كافيًا لتدلل على شيء أنه الحق أن جاء إليه رجل شبع من الشهوات، واقترف كل أنواع الهوى، فزهد في ذلك كله، ليقول لك: إن ما أحس به من رضا ونعيم هو خير من الشهوات تلك كلها.
لا، هذا ليس كافيًا، ولو كفى لكان كل دين فيه منع الشهوات والزهد فيها هو الحق، وتحت هذا الباب الكثير من الأديان المتعارضة المتحاربة.