لمصلحته ولحفظ الدين, فإن حفظ الدين أهم من حفظ حقوق الأشخاص, لأن بعض الناس قد يقول: كيف أهجر مسلمًا؟
فنقول: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر مسلمًا هجر كعبًا وصاحبيه, وأمر الصحابة بهجرهم والحديث متفق على صحته, وهجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أزواجه, وهجر النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة, والأحاديث في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متواترة, وهذا لأجل مصلحة, والرجل الذي يهجر هو يضع نفسه بمنزلة الطبيب, الطبيب يضع الدواء موضعه, أحيانًا تزيد في جرعة الدواء فيموت المريض, تعطيه دواءً أكبر مما يستحق فيهلك, فأنت تهجره أحيانًا تصرفه إلى طريق آخر, أن يحتضنه الأخيار يذهب إلى الأشرار فيحصل ضرر أكبر, وأحيانًا تُقلل الدواء فلا يستفيد المريض من هذا, فالرجل الذي يريد الهجر ينظر المصلحة وينظر المفسدة, والهجر مراتب أيضًا, من ذلك: هجر المكالمة وهجر المجالسة, هذا نوع من أنواع الهجر, من ذلك أحيانًا هجر المجالسة فقط, وإلا فلو لاقيته في الطريق سلمت عليه وصافحته وسألت عن حاله وإذا مرض عدته هذا هجر مجالسة لا غير.
النوع الثالث: هجر مكالمة دون مجالسة كالرجل يهجر زوجته في الفراش لا يُكلمها ولا يجلس معها لا يكلمها فالإنسان ينظر أنفع أنواع الهجر, وأحيانًا لا ينفع لا هذا ولا هذا ولا هذا تستمر معه في النصيحة وفي التوجيه, والفقهاء يفرقون أيضًا بين الرجل الذي قد يتأثر بالمجالسة, والرجل الذي لا يتأثر بالمجالسة, لأن بعض الناس إذا ما هجر تأثر, فلابد من عزل هذا عن الأشرار, وبعض الناس إذا ما هجر واستمر في النصيحة يقوى إيمانه والطرف الآخر يتأثر, فأنت تنظر ما هو الأصلح وما هو الأنفع, لكن بالنسبة للبغض كبغض المنكر هذا واجب لأن هذا من أعمال القلوب, ولا نزاع بأن الحب في الله والبغض في الله من أعظم