فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 683

ومن شُكْرِه سبحانه: أنه يُخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرةٍ من خيرٍ؛ ولا يُضيع عليه هذا القدر، ومِن شُكْرِه سبحانه: أن العبد من عباده يقوم له مقامًا يُرضيه بين الناس؛ فيشكره له؛ ويُنوِّه بذكره؛ ويُخبر به ملائكته وعباده المؤمنين، كما شكر لمؤمن آل فرعون ذلك المقام؛ وأثنى به عليه؛ ونوَّه بذكره بين عباده، وكذلك شكره لصاحب يس مقامه ودعوته إليه، فلا يهلك عليه بين شكره ومغفرته إلا هالك، فإنه سبحانه: غفور شكور يغفر الكثير من الزلل، ويشكر القليل من العمل" (1) ."

من آثار الإيمان باسميه سبحانه (الشاكر، الشكور) :

أولًا: محبته سبحانه والسعي في مرضاته حيث إنه سبحانه قد غمر العباد بفضله وإحسانه وكرمه، وهو الذي أنعم عليهم بنعمة الإيجاد والإعداد والإمداد، ومع ذلك فحينما يعملون العمل الصالح القليل الذي هو بتوفيقه وفضله يشكرهم عليه ويضاعف لهم الأجور ويغفر لهم الذنوب، فسبحانه من إله بر رحيم جواد كريم يستحق الحمد كله والحب كله وإفراده وحده بالعبادة لا شريك له.

يقول سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) } [التغابن: 17] :"وتبارك الله ما أكرمه وما أعظمه وهو ينشئ العبد ثم يرزقه ثم يسأله فضل ما أعطاه فرضًا يضاعفه، ثم يشكر لعبده الذي أنشأه وأعطاه ويعامله بالحلم في تقصيره هو عن شكر مولاه .. يا لله!!" (2) .

(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ص 426 - 428.

(2) في ظلال القرآن 6/ 3591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت