هَذَا سبيل الله فَاتبِعَنْ وذرْ*سُبٌلًا سواه تقودُ نحو مهَالِكِ
وهناك أشعار وقصائد أخرى كثيرة قيلت في مدح أهل الحديث لم أذكرها هنا أوردتها في: (شفاء التبريح في ألفاظ التجريح) ، أو: (شفاء التبريح من داء التجريح) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) .
أخي السائل سؤالكم احتوى على أسئلة كثيرة أهمها قولكم: (وهل كل حديث مرسل يستلزم أن يكون ضعيفًا؟) :
1 -القول الراجح في بيان المرسل وحكمه؟ قد سألت شيخنا الفاضل عن حكم المرسل فأجاب قائلًا-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على محمد وآله وصحبه، والسؤال على الحال-: كأنك نسيت ما قررنا لكن في دروس المصطلح عدة مرات، في دروس: (الباعث الحثيث) ، و (نخبة الفكر وشرحها) للحافظ ابن حجر: أن المرسل من قسم الضعيف، وذلك لإبهام الواسطة، ولا سيما عند ما شرحت لكن البيقونية عند قول الناظم:
والمرسل منه الصحابي سقط ***
والصواب أن يقال:
والمرسل من فوق تابعٍ سقط ***
إذ لو كنا نعلم أن الساقط صحابي كما قال الناظم لحكمنا بصحة الحديث: (لأن جهالة الصحابي لا تضر-خلافًا لابن حزم ومن جرى مجراه) .
كما بينت لكن أن العلماء ليسوا على مذهب واحد في مسألة حديث المرسل، فبعضهم يعمل بالمرسل الصحيح مطلقًا، كالمالكية-ولهذا الإمام مالك بنى على المرسل في"موطئه"أحكامًا كثيرة-وكذا الأحناف، أما الشافعي فوضع للعمل به قيودًا تجدينها في: (الرسالة) [1] -.
(1) -و (الرسالة) ألفها محمد بن إدريس الشافعي (ت:204 هـ 819 م) ، وهو أول كتاب منهجي أُلف في علم أصول الفقه، فقد ألفها أولًا بمكة بناءً على طلب الحافظ عبد الرحمن بن مهدي، من أهل العراق (ت:198 هـ 814 م) ، وأعاد النظر فيها أثناء مقامه بمصر، وقد قرأها عليها كثير من أصحابه وطلبته عشرات المرات، كالمزني (ت:264 هـ 878 م) ، والربيع بن سليمان المرادي (ت:270 هـ 883 م) .
وقد لقيت (الرسالة) استحسانًا كبيرًا عند علماء عصره، ثم اقتفى الناس أثره في التأليف والتصنيف في علم أصول الفقه كل يغني على مذهبه ومصحفهم الوحيد (رسالة) الشافعي، فالناس في عصره كانوا في: (مرحلة النشأة) عالة على كتاب الشافعي، ثم تلتها مرحلة: (الازدهار والنضج) ، ومرحلة: (الفتور والتقليد) ، وهكذا إلى مرحلة: (النهضة الحديثة) . الخ-.