الصفحة 2 من 49

أما الاعتبار الأول: فكلمة: (قواعد) في اللغة: جمع قاعدة، وهي: (الأصل والأساس الذي يُبنَى عليه غيره) .

وفي الاصطلاح: (حكم كلي يتعرف به على أحكام جزئياته) .

وفي مثله قلت-في منظومتي المسماة: (شذرات في نظم متن الورقات) (ص:13) :

وَذَاكَ مِنْ جُزْأَيْنِ مُفْرَدَيْنِ* مُؤَلَّفٌ بَلَى بِغَيْرِ مَيْنِ

فَالأَصْلُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ قُرِّرَا* وَالْفَرْعُ مَا إِلَى سِوَاهُ افْتَقَرَا

وكلمة: (تفسير) في اللغة تعني: (إخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام التجلي والوضوح) .

والتفسير اصطلاحًا هو: (علم يُبحثُ فيه عن أحوال القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الاستطاعة) .

وأما الاعتبار الثاني-أي: باعتباره لقبًا على هذا الفن، وهو: (قواعد التفسير) : (فهي الأحكام الكلية التي يُتوصل بها إلى استنباط معاني القرآن الكريم، ومعرفة كيفية الاستفادة منها) .

وقد قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي في: (الرسالة) (ص:19) [1] : (فَإِنَّ مِنْ أَدْرَكَ عِلْمَ أحكامِ اللهِ في كتابه نصًا واستدلالًا، وَوَفَّقَه اللهُ للقولِ والعملِ بما عَلِمَ مِنْهُ: فَازَ بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرِّيَبُ، وَنَوَّرَتْ في قلبه الحكمةُ، واستَوْجَب في الدِّينِ موضعَ الإمامة) .

وقال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي في: (القواعد الحسان لتفسير القرآن) (ص:3 - دار الكرامة) : (فعلم التفسير أجل العلوم على الإطلاق، وأفضلها، وأحبها إلى الله تعالى، لأن الله عز وجل أمر بتدبر كتابه، والتفكر في معانيه المباركة التي لا ينضب معينها، والاهتداء بآياته، وأثنى على القائمين بذلك، وجعلهم في أعلى المراتب، ووعدهم أسنى المواهب، فلو أنفق العبد جواهر عمره في هذا الفن، لم يكن ذلك كثيرًا في جنب ما هو أفضل المطالب، وأعظم المقاصد، وأصل الأصول كلها، وقاعدة أساس السعادة في الدارين، وصلاح أمور الدين والدنيا، وبه يتحقق للعبد حياة زاخرة بالهدى والخير والرحمة، ويهيئ الله له أطيب الحياة والباقيات الصالحات) .

(1) -بتحقيق: المحدث أحمد شاكر، من مطبوعات: دار التراث، أو: (ص:58/رقم:46) تحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل، والدكتور عبد اللطيف، من مطبوعات: دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت