الذين يُعاكِسُهم في التصحيح، وأن يتّخذوه هو إمامَ ضلالةٍ، وأن يُطيعوه طاعةً عمياءَ، وحاشاهم من ذلك!
ويشهد له حديثُه الذي أورده المؤلّفُ -عَقِبَهُ-، وفيه قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ضعوا وتعجّلوا"؛ وهو وإن كان فيه مسلمُ بن خالد الزَّنْجي، فإِنَّه يشهدُ له حديثُ كعب بن مالك، وقولُه -صلى اللَّه عليه وسلم- له-:"ضع من دَيْنِك الشطرَ"، قال: قد فَعَلتَ يا رسول اللَّه! فقال -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن أبي حَدْرَد -المَدِين-:"قم فاقْضهِ"؛ رواه الشيخان -وغيرهما-، وهو مخرج في"الإرواء" (3/ 251 - 252) .
116 -وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"المسلمون عند شروطِهِم":
صحّحه المؤلّف -بجزمهِ برفعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصرّح بذلك في كتابه"الفروسية" (ص 164 - تحقيق الأخ مشهور حَسَن) ، تَبَعًا لجمع من الأئمة، وعلى رأسهم الإمامُ البخاريُّ.
وكتم ذلك (الهدَّام) -على عادته-، فقال (2/ 21) :"حديثٌ ضعيفٌ، علّقه البخاري في"صحيحه" (4/ 451) :"الفتح"؛ وهو بعضٌ من حديثٍ تمامُه:"الصلحُ جائزٌ بين المسلمين"."
قلت: فيه خيانةٌ علميةٌ؛ فإن من المعروف عند العلماء أن تعليقات البخاري المجزومة صحيحةٌ، وهو -رحمه اللَّه- قد علّقه بصيغة الجزم، فقال:"وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"المسلمون. . .! ! فكتم (الهدّامُ) هذا الجزمَ المصحِّحَ للحديثِ من إمام المحدثين؛ تضليلًا لقُرّائه، وترجيحًا لتضعيفه الأَفِين! ثم خرّجه من حديث عمرو بن عَوْف، وأبي هريرة، وضعّف راويه (كثير بن زيد الأسْلَمي) ؛ وهو -عند الحافِظَين الذهبي والعسقلاني- صدوقٌ، ثم أشار إلى الأحاديث الأُخرى عن عائشة، وأنس، ورافع بن خَدِيج، وابن عُمر، ومرسل عطاء، قال:"وجميعُها أضعفُ مما ذكرت"!