فهرس الكتاب

الصفحة 2868 من 2988

بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي

يُقْبَلُ في كل حَقِّ آدَمِيٍّ وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ حتى في قَوَدٍ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَجَزَمَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَعَنْهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا لَا يَقْبَلُ فيه إلَّا رَجُلَانِ كَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ رِوَايَةٌ في الرِّعَايَةِ وفي هذه الْمَسْأَلَةِ ذَكَرُوا أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي حُكْمُهُ كَالشَّهَادَةِ على الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ على شَهَادَةٍ

وَذَكَرُوا فِيمَا إذا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أَنَّهُ أَصْلٌ وَمَنْ شَهِدَ عليه فَرْعٌ وَجَزَمَ بِهِ ابن الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ قلا يَجُوزُ نَقْضُ الْحُكْمِ بِإِنْكَارِ الْقَاضِي الْكَاتِبَ وَلَا يَقْدَحُ في عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ بَلْ يَمْنَعُ إنْكَارُهُ الْحُكْمَ كما يَمْنَعُ رُجُوعُ شهد ( (( شهود ) ) ) الْأَصْلِ الْحُكْمَ فَدَلَّ ذلك على أَنَّهُ فَرْعٌ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ وهو أَصْلٌ لِمَنْ شَهِدَ عليه وَدَلَّ ذلك أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ فَرْعٍ فَرْعًا لِأَصْلٍ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ في التَّعْلِيلِ إنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذلك وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ في شُهُودِ فَرْعِ الْفَرْعِ

وَيُقْبَلُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنَفِّذَهُ وَإِنْ كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ وَعِنْدَ شَيْخِنَا وفي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيُقْبَلُ فِيمَا يثبت ( (( ثبت ) ) ) عِنْدَهُ لِيَحْكُمَ بِهِ في مَسَافَةِ قَصْرٍ وَعَنْهُ فَوْقَ يَوْمٍ وَعِنْدَ شَيْخِنَا وقال خَرَّجْته في الْمَذْهَبِ وَأَقَلُّ كَخَبَرٍ وقال الْقَاضِي وَيَكُونُ في كِتَابِهِ شَهِدَا عِنْدِي بِكَذَا وَلَا يَكْتُبُ ثَبَتَ عِنْدِي لِأَنَّهُ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا كَبَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ وَقَالَهُ ابن عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ

قال شَيْخُنَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ أَنَّهُ خَبَرٌ بِالثُّبُوتِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَمْرٌ وَنَهْيٌ تضمن ( (( يتضمن ) ) ) إلْزَامًا قَالَهُ شَيْخُنَا فَيَتَوَجَّهُ لو أَثْبَتَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ وَقْفًا لَا يَرَاهُ كَوَقْفِ الْإِنْسَانِ على نَفْسِهِ بِالشَّهَادَةِ على الْخَطِّ فَإِنْ حَكَمَ لِلْخِلَافِ في الْعَمَلِ بِالْخَطِّ كما هو الْمُعْتَادُ فَلِحَاكِمٍ حَنْبَلِيٍّ يَرَى صِحَّةَ الْحُكْمِ أَنْ يُنَفِّذَهُ في مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَإِنْ لم يَحْكُمْ الْمَالِكِيُّ بَلْ قال ثَبَتَ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حُكْمٌ ثُمَّ إنْ رَأَى الْحَنْبَلِيُّ الثُّبُوتَ حُكْمًا نَفَّذَهُ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ في قُرْبِ الْمَسَافَةِ ولزم ( (( ولزوم ) ) ) الْحَنْبَلِيِّ تَنْفِيذَهُ يَنْبَنِي على لُزُومِ تَنْفِيذِ الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فيه

وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ مع عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في الحظ ( (( الخط ) ) ) لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُخْتَلَفًا فيه وَلِهَذَا لَا يُنَفِّذُهُ الْحَنَفِيَّةُ حتى يُنَفِّذَهُ حَاكِمٌ وَلِلْحَنْبَلِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ مع بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَمَعَ قُرْبِهَا الْخِلَافُ وَلَوْ سمع الْبَيِّنَةَ ولم يُعَدِّلْهَا وَجَعَلَهُ إلَى الْآخَرِ جَازَ مع بُعْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت