ذكر ابن حيان: أن أصل هذا البيت مسلمة بن حسان مولى معاوية بن أبي سفيان. ومسلمة من المخلصين لعبد الرحمن الداخل، وكان بباجة، وتناسل ولده بقرطبة.
31 ـ أبو عامر محمد بن مسلمة القرطبي (1)
أثنى عليه الحجاري وعلى بيته، وذكر: أنه هاجر من قرطبة إلى إشبيلية للمعتضد بن عباد (2) ، وندم لما رآه من استحالته، فداراه مدة حياته، واسأله كيف نجا!
وأنشد له في المعتضد المذكور:
أيا ملك الأملاك والسّيد الذي ... يسير على سبل الرشاد بمقباس ...
عهدتك سمح الكف بالجود، كيف قد ... بخلت بترك المجد أجمع للنّاس؟!
وقوله في غلام كان يهواه:
وإني لأهواه وأبغي اكتتامه ... وتأبى أمارات اللقاء تكتّما ...
لساني في حكمي ولكنّ مقلتي ... ولوني ما إن يقبلان تحكّما
وفي الذخيرة: أنه أحد جهابذة الكلام، وجماهير النّثار والنّظام، من قوم طالما ملكوا أزمّة الأيام، وخصموا بألسنة السيوف والأقلام. وكان أبو عامر منهم بمنزلة الفصّ من الخاتم، والسّرّ من صدر الكاتم. وذكر قدومه على المعتضد، وأنه ألّف له كتابا سماه حديقة الارتياح في وصف حقيقة الراح. وأنشد قوله: (3)
أهلا وسهلا بوفود الرّبيع ... وثغره البسّام عند الطلوع ...
كأنما أزهاره (4) حلّة ... من وشي صنعاء السّريّ الرفيع ...
أحبب به من زائر زاهر ... دعا إلى الأنس (5) فكنت السّميع
(1) ترجمته في الذخيرة (ج 1 / ق 1 / ص 105/ 106) وكشف الظنون (ج 3 / ص 396) والجذوة (ص 61) والبغية (رقم: 107) والمطمح (ص 23) والصلة (ص 513) .
(2) ترجمته في الذخيرة (ج 1 / ق 2 / ص 23/ 24) والحلة السيراء (ج 2 / ص 39) والبيان المغرب (ج 3 / ص 214) .
(3) الأبيات في الذخيرة (ج 1 / ق 2 / ص 111) .
(4) في الذخيرة: أنواره.
(5) في الذخيرة: دعا إلى اللهو.