الصفحة 128 من 146

أمّ زيادة الله ابنه ... إبراهيم خرج يوما من عند الليث، فلقى غلمان الليث ... المائدة، فرجع إبراهيم ودخل المجلس فأكل معه فأعجب ذلك الليث وسرّه، وقال: «لتكوننّ لهذا نبأ وشأن» فلما أراد إبراهيم الخروج إلى المغرب أتى الليث ليودعه فقال له: «يا أبا إسحاق، قد كنت رأيتك تطرب إلى هذه الجارية ـ يعنى جلاجل ـ وهى أديبة ذكية، وأنت خارج وقد وهبتها لك، فاقبلها» ، وكانت الجارية بكرا فافتضها من ليلتها وخرج بها حتى وصل إلى الزاب وعلى إفريقية الفضل بن روح، فلقى من تعصبه وسوء مجاورته عظيما، وأقام أخوه عبد الله بن الأغلب بمصر، وكان ذا نعمة عظيمة، وتوفى عبد الله بمصر فترحّل بنوه إلى إفريقية.

حكى أحمد بن ميسر، قال: قرأت بمصر على قبر عبد الله بن الأغلب وعلى قبر من قد مات: «قف ثم ناده، أيا من خلت في الأرض منه المنازل، بنيت فلم تسكن ولم تأكل الذى جمعت ولا أدركت ما كنت تأمل» ، وكانت ولايته الزاب من قبل هارون، وابن العكى على إفريقية، وذكرنا نصرته له ومعاونته إياه ومحاربته تمام.

قال محمد بن الوكيل، قال: إنى سمعت إبراهيم بن الأغلب ونحن نريد إفريقية وقد خلف أهله بمصر ينشد:

ما سرت ميلا ولا جاوزت مرحلة ... إلّا وذكرك يلوى دائما عنقى ...

ولا ذكرتك إلّا كنت مرتقبا ... أرعى النّجوم كأنّ الليث معتنقى

وهو القائل:

ألم ترنى بالكيد أرديت راشدا ... بأخرى وإنّى لابن إدريس راصد ...

تناوله عزمى على نأى داره ... بمختومة في طيّهن المكائد ...

فمات أخو عكّ بمهلك راشد ... وقد كنت فيها شاهدا وهو شاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت