الصفحة 14 من 146

كتب عمر بن حفص إلى المنصور يطلب منه إرسال النجدات الجديدة ولكنه قتل قبل أن تصله النجدات والتعزيزات سنة 154 ه‍/ 771 م، واحتل أبو حاتم الإباضى القيروان سنة 155 ه‍/ 772 م، وهكذا تمكن الخوارج من السيطرة على إفريقية وأصبح تعداد أنصارهم ما يقرب من 000، 40 مقاتل.

استخدم المنصور الحماس الدينى ضد الخوارج باسم الجهاد، فأسند ولاية إفريقية ليزيد بن حاتم بن قبيضة المهلبى لما كان للمهالبة من أدوار بارزة في محاربة الخوارج والقضاء عليهم في العصر الأموى.

وكان يزيد بن حاتم كثير الشبه بجده المهلب بن أبى صفرة في حروبه وكرمه ويكنى أبا خالد، فاشتهر يزيد بن حاتم بالكفاءة والمهارة السياسية وحسن القيادة، وكان قد تقلد لأبى جعفر المنصور عدة ولايات منها أرمينية والسند ومصر وأذربيجان (1) .

وكانت أكبر الولايات التى تولاها يزيد بن حاتم هى مصر التى حكمها من 144 ه‍إلى 152 ه‍، فأعد المنصور جيشا من 50 ألف مقاتل بالإضافة إلى مقاتلين من الشام والجزيرة وأرسلهم إليه، وأمره بالمسير إلى إفريقية وأنفق المنصور بسخاء على إعداد الجيش حيث بلغ ما أنفقه عليه 63 مليون درهم، وللتأكيد على أهمية الحملة رافق المنصور الجيش حتى وصل إلى مدينة القدس في فلسطين، وبعد عدة معارك طاحنة استطاع الوالى يزيد بن حاتم أن يقضى على معظم ثورات الخوارج بإفريقية ويقتل أبا حاتم الإباضى سنة 155 ه‍/ 772 م بالقرب من مدينة طرابلس على حين فر بقية أصحابه إلى مناطق جبال نفوسة التى كانت تسكنها جماعات من الخوارج.

مكث يزيد بن حاتم واليا على إفريقية حوالى خمسة عشر عامّا، تعد من أحسن فترات الولاة على إفريقية وأكثرها خيرا سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو المعمارية:

(1) انظر في ذلك: ابن أبى دينار المؤنس في أخبار أفريقية وتونس 46، والنويرى نهاية الأرب ج 24 ـ 82، ومحمود إسماعيل عبد الرازق الأغلبية 11 وابن الخطيب أعمال الأعلام ج 3 ص 82، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 93، والرقيق القيروانى المصدر السابق 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت