الصفحة 100 من 176

الموضوع الخطير إلى الجزئيات والدقائق لنضع النقاط على الحروف، لهذا نرفض جملة هذه الروايات، ونتهم أصحابها، كما اتهمهم من سبقنا إلى الموضوع.

أورد أبو شامة عن زيد بن أرقم قال: «جاء رجل إلى رسول الله 6 فقال: أقرأني عبد الله بن مسعود سورة أقرأنيها زيد، وأقرأنيها أُبيّ بن كعب، فاختلفت قراءتهم، بقراءة أيهم آخذ؟ فسكت رسول الله 6 قال: وعلي 7 إلى جنبه، فقال علي: ليقرأ كل إنسان كما علم، كل حسن جميل .. » (1) .

وقد ذكر الطبري هذه الرواية، وتعقبه الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه فقال:

«هذا حديث لا أصل له، رواه رجل كذاب، هو عيسى بن قرطاس، قال فيه ابن معين: ليس بشيء لا يحل لأحد أن يروي عنه. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به. وقد اخترع هذا الكذاب شيخا له روى عنه وسماه: زيد القصار، ولم نجد لهذا الشيخ ترجمة ولا ذكرًا في شيء من المراجع .. » (2) .

وبعد هذا، فليس هناك مسوغ على الإطلاق أن نأخذ بكل رواية على علاتها دون تمحيص، ودون تجويز الافتراء على الضعفاء من الرواة.

قال الإمام محمد الباقر 7: «إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة» (3) .

وفي شأن الحروف السبعة المدعاة، وإن كان لا علاقة لها بالقراءات، إلا أن البعض حملها على ذلك، بينما ورد عن الفضل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله 7 (يعني الإمام جعفر الصادق) : إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال: كذبوا، أعداء الله،

(1) أبو شامة، المرشد الوجيز: 85.

(2) الطبري، جامع البيان: 1/ 24 الهامش.

(3) الكليني، أصول الكافي: 2/ 630.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت