الموضوع الخطير إلى الجزئيات والدقائق لنضع النقاط على الحروف، لهذا نرفض جملة هذه الروايات، ونتهم أصحابها، كما اتهمهم من سبقنا إلى الموضوع.
أورد أبو شامة عن زيد بن أرقم قال: «جاء رجل إلى رسول الله 6 فقال: أقرأني عبد الله بن مسعود سورة أقرأنيها زيد، وأقرأنيها أُبيّ بن كعب، فاختلفت قراءتهم، بقراءة أيهم آخذ؟ فسكت رسول الله 6 قال: وعلي 7 إلى جنبه، فقال علي: ليقرأ كل إنسان كما علم، كل حسن جميل .. » (1) .
وقد ذكر الطبري هذه الرواية، وتعقبه الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه فقال:
«هذا حديث لا أصل له، رواه رجل كذاب، هو عيسى بن قرطاس، قال فيه ابن معين: ليس بشيء لا يحل لأحد أن يروي عنه. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به. وقد اخترع هذا الكذاب شيخا له روى عنه وسماه: زيد القصار، ولم نجد لهذا الشيخ ترجمة ولا ذكرًا في شيء من المراجع .. » (2) .
وبعد هذا، فليس هناك مسوغ على الإطلاق أن نأخذ بكل رواية على علاتها دون تمحيص، ودون تجويز الافتراء على الضعفاء من الرواة.
قال الإمام محمد الباقر 7: «إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة» (3) .
وفي شأن الحروف السبعة المدعاة، وإن كان لا علاقة لها بالقراءات، إلا أن البعض حملها على ذلك، بينما ورد عن الفضل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله 7 (يعني الإمام جعفر الصادق) : إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال: كذبوا، أعداء الله،
(1) أبو شامة، المرشد الوجيز: 85.
(2) الطبري، جامع البيان: 1/ 24 الهامش.
(3) الكليني، أصول الكافي: 2/ 630.