الصفحة 116 من 176

«أن ينقل عن الثقات إلى النبي 6 ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعًا، ويكون موافقا لخط المصحف» (1) .

ومع هذا نجد الداني جديًا في مسألة القراءة، إذ يعتبرها سنة لا تخضع لمقاييس لغوية، وإنما تعتمد الأثر والرواية فحسب، فلا يردها قياس، ولا يقرّبها استعمال فيقول:

«وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل وإذا ثبتت الرواية لم يردّها قياس عربية، ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة، يلزم قبولها والمصير إليها» (2) .

وما أبداه الداني لا يخلو من نظر أصيل، إذ القراءة إذا كانت متواترة صحيحة السند، فهي تفيد القطع، ولا معنى لتقييد القطع بقياس أو عربية، فالعربية إنما تصحح في ضوء القرآن، ولا يصحح القرآن في ضوء العربية، ومع هذا فإن الإجماع القرائي يكاد أن يكون متوافرا على اشتراط صحة السند، ومطابقة الرسم المصحفي، وموافقة اللغة العربية؛ لهذا تختلف النظرة بالنسبة للقراءة في ضوء تحقق هذه الشروط أو عدمه، وقد نتج عنه تقسيم القراءات إلى صحيحة وشاذة، فما اجتمعت فيه من القراءات هذه الشروط فهو الصحيح، وما نقص عنه فهو الشاذ.

وفي هذا الضوء ولد ـ في عهد ابن مجاهد ـ مقياسان آخران، وماتا في مهدهما، لعدم تلقي المسلمين لهما بالقبول، ولرفضهم لهما، وهما:

مقياس ابن شنبوذ (ت: 327 ه‍) الذي اكتفى فيه بصحة السند وموافقة العربية.

ومقياس ابن مقسم (ت: 354 ه‍) الذي اكتفى فيه بمطابقة المصحف وموافقة العربية (3) .

وقد تحرر للسيوطي مع المقارنة فيما كتبه ابن الجزري في النشر، أن القراءات أنواع:

(1) مكي، الإبانة: 18.

(2) السيوطي، الاتقان: 1/ 211.

(3) ظ: الفضلي، القراءات القرآنية: 39 وانظر مصدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت