الصفحة 118 من 176

والحق أن رأي الزركشي يتفق مع تعريف القراءات المتداول عند أئمة التحقيق، فقد ذهبوا إلى أن علم القراءات: هو علم يعرف منه إتفاق الناقلين لكتاب الله واختلافهم في اللغة والأعراب، والحذف والإثبات والتحريك والإسكان، والفصل والإتصال، وغير ذلك من هيئة النطق، والإبدال من حيث السماع (1) .

والحق أن لا علاقة بين حقيقة القرآن وحقيقة القراءات، فالقرآن هو النص الإلهي المحفوظ، والقراءات أداء نطق ذلك النص إتفاقًا أو اختلافًا، والقرآن ذاته لا اختلاف في حقيقته إطلاقًا.

وقد استظهر الزركشي تواتر القراءات عن القراء السبعة: «أما تواترها عن النبي 6 ففيه نظر، فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات، وهي نقل الواحد عن الواحد، ولم تكمل شروط التواتر في استواء الطرفين والواسطة، وهذا شيء موجود في كتبهم، وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه «المرشد الوجيز» إلى شيء من ذلك» (2) .

وقد وافقه من المتأخرين السيد الخوئي وازداد عليه حيث قال: «إنها غير متواترة، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد» (3) .

وقد حشد لهذا الرأي جملة من الأدلة خلص منها إلى عدم تواتر القراءات، وأنها نقلت بأخبار الآحاد (4) .

ويكاد أن ينعقد إجماع المسلمين على حجية هذه القراءات وتواترها ـ سواء أكان تواترها عن النبي 6 أو عن أصحابها ـ وعلى جواز القراءة بها في الصلاة وغيرها.

(1) القسطلاني، لطائف الإشارات: 1/ 170.

(2) الزركشي، البرهان: 1/ 319.

(3) الخوئي، البيان: 123.

(4) ظ: الخوئي البيان: 151 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت