أبان فيها تحرير المصحف ورسمه وضبطه، وطبع بمطبعة حجرية هي المطبعة البهية في القاهرة عام (1308 ه) (1) .
وكانت هذه الطبعة الأولى من نوعها في القاهرة، وقد استدركت عليها بعض الملاحظات المطبعية عولجت فيما بعد.
وفي القاهرة، عام 1342 هـ 1923 م تشكلت لجنة عليا من مشيخة الأزهر، مستعينة بكبار العلماء، بإقرار من قبل الملك فؤاد الأول، كان قوامها كل من: شيخ المقارئ المصرية محمد خلف الحسيني، والأستاذ حفني ناصف العالم اللغوي، ومصطفى عناني، وأحمد الإسكندري.
وقد اضطلعت هذه اللجنة بمهمة ضبط المصحف ورسمه وشكله، فكتب القرآن ـ بإقرارها ـ موافقا للرسم العثماني، وعلى قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي، برواية حفص بن سليمان الكوفي. ثم طبعته طبعة أنيقة بالنسبة لزمنها، تلقاها العالم الإسلامي بالغبطة، وكان ذلك أساس انتشار طبعات القرآن الأخرى، ففي عام 1924 تم طبع القرآن في مطبعة بولاق في القاهرة، وكانت هذه الطبعة هي الطبعة الرسمية للقرآن في نظر المستشرقين (2) . وبعبارة أخرى فهي القرآن الرسمي عندهم.
وكان القرآن قد طبع بحجم صغير في عام (1337 ه) في مطبعة بولاق أيضا، وأعيدت طبعته في (1344، 1347) (3) .
وقد بقي طبع القرآن في الوطن العربي بل الإسلامي مقتصرا على مصر في أغلبية مشروعاته، ثم قامت عدة دول بطبع القرآن طبعات أنيقة فاقت ما قدمته مصر، كان ذلك في عصر تقدم الطباعة وآلاتها ومستلزماتها، وتحسين الورق وازدهار الخطوط، وكان ذلك حديثا وفي بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، حينما استعانت هذه الدول
(1) ظ: عبد الفتاح القاضي، تأريخ المصحف الشريف: 91 وما بعدها.
(2) هناك مقالة للمستشرق الألماني الأستاذ نولدكه بعنوان: القرآن: الرسمي (طبعة بولاق 1924) بالنظر إلى قراءة أهل مصر، نشرها في مجلة الإسلام ج 20 ظ: بروكلمان، تأريخ الأدب العربي: 1/ 141.
(3) ظ: بروكلمان، تأريخ الأدب العربي: 1/ 141.