الصفحة 147 من 176

لا حاجة بنا إلى القول بأن القرآن الكريم قد وصل إلينا كما نزل، وقد حفظ بين الدفتين كما أوحي، فالحديث عن سلامة القرآن وصيانته من البديهيات، والاعتقاد بخلوه من الزيادة والنقصان من الضروريات.

والقرآن في منأى عن التحريف في نصوصه وآياته، إذ لم يضف إليها ما ليس منها، ولم يحذف ما هو منها، فالموجود بين أيدينا هو النص القرآني الكامل في ضوء ما أسلفناه من وحي القرآن، ونزول القرآن، وجمع القرآن، وقراءات القرآن، وشكل القرآن، إذ تضافرت هذه العوامل جميعًا على ضبطه كما أنزل، زيادة على العناية الإلهية التي رافقت هذه العوامل، وصاحبت هذا النص.

أن الدلائل العلمية تؤكد حقيقة صيانة القرآن كيانًا متماسكًا مستقلًا لم تصل إليه يد التحريف، ولم تستهدفه نبال العوادي، وليس هذا أمرًا اعتباطيا تحكمت فيه الظروف أو الصدف، بل هو أمر حيوي قصدت إليه إرادة الغيب بإشاءة الله تعالى، وتأسيسًا على ذلك فلا يغير القرآن غرض طارئ، ولا عدوان مباغت.

وحديثنا عن سلامة النص القرآني يقتضي دحض أي ادعاء مغاير، ورد أي اتجاه مناوئ، وهذا يدعو إلى تصفية دعاوى التحريف وتفنيد أباطيلها من الوجوه كافة.

ودعاوى التحريف لدى غربلتها، ودراسة مظاهرها، نجدها تتردد بين عدة ظواهر هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت